مهاجرون عالقون على الحدود. المصدر: رويترز
مهاجرون عالقون على الحدود. المصدر: رويترز

مع اقتراب موعد كأس العالم، يستغل مهربو البشر سهولة الحصول على تأشيرة الدخول إلى روسيا، ويحصلون على مبالغ مالية طائلة لخداع المهاجرين، من خلال إقناعهم بأن لديهم طريقة مضمونة وسهلة للوصول إلى أوروبا عبر النروج أو فنلندا.

تعددت وسائل مهربي البشر لخداع المهاجرين بحلم الوصول إلى أوروبا. ونظرا لتشديد سياسة اللجوء المتبعة في الدول الأوروبية، يسيطر اليأس على الكثير من المهاجرين الذين يبحثون عن شتى الطرق لإيجاد وسيلة تضمن لهم الوصول إلى أوروبا.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ينشر المهربون إعلانات للحصول على تأشيرة دخول إلى روسيا، التي أضحت سهلة نسبيا نظرا لاقتراب موعد كأس العالم.

"أينما كنت نستطيع تأمين فيزا لك إلى روسيا وبعدها بإمكانك عبور الحدود إلى فنلندا أو النرويج حيث تستطيع تقديم اللجوء. فرصة ذهبية ومضمونة للوصول إلى أوروبا". هكذا يعمد المهربون إلى إقناع الراغبين بالهجرة إلى أوروبا. وقد تتجاوز تكلفة هذا الطريق 8 آلاف يورو. 

وبالفعل يستطيع المهاجرون الحصول على تأشيرة دخول إلى روسيا بسهولة أكبر وخاصة مواطني الدول التي تم تأهيلها إلى كأس العالم، لكن ما مدى صحة هذه الشائعات وهل يستطيع المهاجرون بالفعل العبور باتجاه أحد الدول الأوروبية الحدودية مع روسيا؟

الأبواب مغلقة أمامنا

ويفكر العديد من المهاجرين بسلوك هذا الطريق. وبالنسبة لريم التي هربت من العنف في سوريا، ودخلت إلى تركيا عبر المعابر الحدودية بطريقة غير نظامية في نيسان/أبريل الماضي، فهي تفكر باستغلال سهولة الدخول إلى روسيا بمناسبة كأس العالم.

وتقول ريم لمهاجرنيوز "أريد تقديم اللجوء في أحد الدول الأوروبية، لكن مخاطر الهجرة غير الشرعية عبر البحر والأخبار المتواصلة عن الغرقى جعلني أبحث عن طريقة أخرى. أشعر وكأن كل الأبواب مغلقة أمامنا ولا نمتلك أي حلول لإيجاد ملجأ آمن".

      -

ويفضل بعض المهاجرين الذهاب إلى روسيا تجنبا لمخاطر الهجرة عبر البحر التي تنطلق غالبا من تركيا أو ليبيا باتجاه اليونان وإيطاليا.

وبعد البحث عن كيفية إيجاد طريقة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر روسيا، تمكن فريق مهاجرنيوز من التواصل مع مهرب مقيم في موسكو منذ أكثر من عشرة أعوام. ودون الكشف عن تفاصيل عمله، أوضح أن "طريق التهريب مغلق حاليا بسبب تشديد الحراسة خاصة في فترة كأس العالم. لكن فور انتهاء كأس العالم الأمور تصبح أكثر سهولة خاصة باتجاه فنلندا، أما النروج فهي أكثر تعقيدا ونادرا ما ينجح المهاجرون باجتياز الحدود".

وعن تكلفة الطريق، يشير المهرب إلى أن "المبلغ يتراوح بين 1000 و5000 يورو للشخص الواحد وذلك حسب الطريقة وبالاتفاق مع حرس الحدود".

 ومن أجل العبور إلى فنلندا، يتجه المهاجرون إلى مدينة فيبورغ الحدودية حيث يجب السير على الأقدام في الغابات لعشرات الكيلومترات. وتتميز هذه المنطقة بالبرد القارس حيث تتدنى درجات الحرارة إلى 30 دون الصفر.

ومنذ حوالي عامين، حصلت عدة محاولات نجح فيها المهاجرون بالدخول إلى روسيا وعبور الحدود مع النروج عبر الدراجات الهوائية. إلا أنه تم تشديد الحراسة على الحدود ولم يعد ذلك الطريق سالكا.

تؤكد سعاد وهي لاجئة سورية، أنها وصلت إلى روسيا بعد حصولها على فيزا دراسية منذ 5 أشهر، لكن منذ وصولها وهي تحاول إيجاد طريقة لعبور الحدود لكن من دون جدوى.

وتقول سعاد لمهاجرنيوز "بعد أن أمضيت عامين في مخيمات اللجوء في لبنان، قررت الذهاب إلى روسيا في محاولة للوصول إلى أوروبا. دفعت نحو 1000 يورو ثمن الحصول على تأشيرة. وكنت أنوي الذهاب إلى النروج وتقديم طلب اللجوء هناك. لكن الحدود مغلقة وإقامتي على وشك الانتهاء. لقد أنفقت كل ما أملك من مال ولم يعد لدي أي شيء".

      -

سجن وغرامة وترحيل

ويشير اللاجئ السوري كامل إلى أنه حاول عبور الحدود الروسية برفقة أربعة لاجئين عبر الغابات مشيا على الأقدام باتجاه لاتفيا، نهاية الشهر الماضي، إلا أن شرطة الحدود ألقت القبض عليهم. وبعد أن "أمضينا ثلاث أيام في السجن، أفرجت السلطات الروسية عنا وفرض على كل شخص غرامة مالية نحو 150 يورو وأعطونا أمرا بمغادرة البلاد".

وتبقى هذه الأخبار بأن الوصول إلى أوروبا عبر روسيا سهلا، مجرد شائعات عارية عن الصحة. ويقول كامل "لقد تم خداعي وأنا أحذر الأشخاص من سلك هذه الطريقة. الوضع صعب ومكلف للغاية هنا. لا أشعر بالأمان".

 

للمزيد