محمد، لاجئ سوري في تركيا. الصورة أرسلها لنا محمد
محمد، لاجئ سوري في تركيا. الصورة أرسلها لنا محمد

محمد، لاجئ سوري من حلب مقيم في تركيا منذ 2013 في غازي عنتاب. يشكو محمد كغيره من اللاجئين في تركيا من قلة الخدمات وظروف الحياة الصعبة التي تدفعه بشكل مستمر للسعي للخروج من هناك باتجاه أوروبا أو كندا. محمد تواصل مع مهاجر نيوز وأدلى بشهادته الشخصية حول أوضاعه المعيشية هناك.

اسمي محمد، لجأت وعائلتي من حلب إلى غازي عنتاب عام 2013 هربا من الحرب. قبيل مجيئنا، قتلت ابنتي الرضيعة حينها وكانت تبلغ من العمر ثمانية أشهر. بعد ذلك بدأت رحلة معاناتي التي لا تطاق.

لدي أربعة أطفال، أحد أبنائي مصاب بداء الربو، وابنتي تعاني من قصور في النمو. أنا نفسي مصاب بداء الحساسية في الرئتين، فقبل خروجي من سوريا أصبت بداء الحصبة الألمانية، ضعف المتابعة الطبية كان له تبعات كبيرة على صحتي.

أثاث متواضع في منزل العائلة اللاجئة من حلب. الصورة: فيسبوك/ أرسلها لنا محمد

20 ليرة تركية (حوالي 3,3 يورو) يوميا

كنت أعمل في مهنة دهان الموبيليا، ولكن الضرر الذي لحق برئتي نتيجة الحصبة منعني من مزاولة هذا المهنة لاحقا. طبعا هذا أثر على حركتي أيضا التي باتت صعبة جدا، لا أستطيع ممارسة أي نشاط جسدي بشكل مستمر.

في تركيا الحياة صعبة وغالية جدا. بالنسبة لنا، كوننا عائلة من ستة أشخاص، نحتاج إلى مبلغ لا يقل عن ثلاثة آلاف ليرة تركية شهريا لنسد احتياجاتنا اليومية. طبعا كوني لا أستطيع العمل بأي مهنة، بدأت بجمع النفايات في الحي الذي أسكن فيه. مهنة لا تحتاج للكثير من الجهد وتدر علي مبلغ 20 ليرة تركية يوميا (حوالي 3,3 يورو) بالكاد تكفينا لشراء الخبز.

نحن اللاجئين العراقيين في تركيا متروكون لمصيرنا... من المسؤول؟

إذا ما أردتم مقارنة المبلغ الذي أجنيه بتكاليف الحياة اليومية، يبلغ سعر علبة حليب الرضاعة الذي أشتريه لابنتي الصغرى 37 ليرة، أي أن ما أجنيه في اليوم لا يخولني حتى شراء الحليب.

منذ أربع سنوات حتى الآن، لا أذكر أنني اشتريت قطعة ملابس واحدة لي أو لزوجتي، ولولا الهلال الأحمر التركي الذي يدفع أجرة المنزل الذي أسكن فيه، كنا جميعنا في الشارع الآن.

المنزل الذي أعيش فيه جدا متواضع، بضع أوان مطبخية وفرش بسيط جدا. معظم العائلات هنا تعتمد على الفحم للتدفئة خلال الشتاء، أنا لا يمكنني تحمل نفقات شراء الفحم يوميا، لذا أقوم بجمع ورق الكرتون وبعض المواد البلاستيكية كي أشعلها في المنزل لأجلب لأطفالي بعض الدفء. لست سعيدا بتنشق أطفالي للدخان المسموم داخل المنزل ولكن ما بيدي حيلة. البطانية الوحيدة التي نملكها بالكاد تكفيهم كي يتلحفوا بها في البرد.

أثاث متواضع في منزل العائلة اللاجئة من حلب. الصورة: فيسبوك/ أرسلها لنا محمد

حاولت الانتحار وعدلت

تحملت الكثير، توجهت للأمم المتحدة طلبا للمساعدة. مندوب المفوضية قال لي قبل نحو شهر بأنهم سيأتون لزيارة منزلي وتقييم وضعي، ما زلت أنتظرهم حتى الآن.

ذكريات الحرب ما زالت تطاردني، مأساة الواقع الذي أعيشه زادت من بؤسي، أعيش حالة رعب وقلق دائمين. لم أعد أشعر بأنني على ما يرام، قبل فترة حاولت الانتحار ولكنني عدلت في اللحظة الأخيرة عندما فكرت بعائلتي.

أخضع اليوم لعلاج نفسي خاص، لم أعد أحتمل. أقوم بزيارة الطبيب النفسي في عيادة الأمم المتحدة أسبوعيا. بالمناسبة العيادة تبعد عن منزلي حوالي 20 كلم، أضطر لأن أذهب هناك سيرا على الأقدام، فأنا لا أملك ثمن سيارة الأجرة التي ستقلني إلى هناك.

سأبيع كليتي

"أخي أنا بدي أطلع عبر البحر"، منظمة الأمم المتحدة المفروض أنها مسؤولة عن أوضاعنا ومتابعتنا لم يعطوني جوابا شافيا عن أي من تساؤلاتي. باتت الهجرة عبر البحر الطريقة الوحيدة المتاحة أمامي والقابلة للتحقيق.

أقول هذا بعد أن حاولت قبل سنتين التوجه لأوروبا عبر البحر. تدبرت مهربين واتفقت معهم، دفعت حينها حوالي 20 ألف ليرة تركية (حوالي 3,400 يورو)، إلا أنهم نصبوا علي.

ولكن الرحلة عبر البحر مكلفة، وأنا لا أملك المال. فاتخذت قرارا مصيريا، حياة أولادي أهم من حياتي وصحتي، قررت أن أبيع كليتي. وأي مبلغ أحصله منها سأستخدمه لتأمين رحلة لنا إلى أوروبا.

الإعلان الذي نشره محمد على فيسبوك عن بيع كليته. الصورة أرسلها لنا محمد

الجميع يقول لي أن الرحلة خطرة ومليئة بالمطبات، ولكن لا حل آخر أمامي. أعرف المخاطر المنضوية على ما أنوي القيام به، ولكن ضعوا أنفسكم مكاني لوهلة، ماذا ستفعلون؟ أريد لأولادي أن يلتحقوا بالمدارس، وأن يسكنوا منزلا دافئا وأن يلبسوا ملابس نظيفة.

لا أريد أن أرمي بنفسي لمصير مجهول على أيدي المهربين وتجار الهجرة، ولكنهم باتوا أملي الوحيد.

إذا مت وعائلتي في البحر، فالمسؤولية تقع على عاتق الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى التي تدعي مساعدتنا.

أتمنى أن يصل صوتي هذا إلى الجهات المعنية، فلدي الكثير الكثير من الأشياء التي أريد أن أرويها.