ما زال خالد، اللاجئ العراقي في تركيا، ينتظر البت في ملف إعادة التوطين الخاص به وبعائلته منذ 2013.
ما زال خالد، اللاجئ العراقي في تركيا، ينتظر البت في ملف إعادة التوطين الخاص به وبعائلته منذ 2013.

خالد، لاجئ عراقي في تركيا منذ 2013، تقدم بطلب لإعادة التوطين لدى مفوضية شؤون اللاجئين. خالد مازال ينتظر من ذلك الوقت جوابا على طلبه رغم حالته الصحية الصعبة، حاله في ذلك حال الآلاف من اللاجئين العراقيين المقيمين في تركيا.

سأسرد لكم حالة واحدة من بين مئات الحالات وكيف تعاملت المنظمات الإنسانية في تركيا معها.

قبل الحرب والدمار اللذان أحاطا بالعراق، كنت أعمل صائغ مجوهرات في بغداد. الحرب لم تبق شيئا على حاله، خسرت عملي واضطررت لأن أغير مهنتي، فأصبحت سائقا لسيارة عمومية. مع الوقت بات الوضع صعبا ولا قدرة لنا على احتماله، فآثرنا الهرب.

قدمت إلى تركيا أنا وزوجتي من بغداد في رحلة أقل ما يقال فيها رحلة رعب أو رحلة موت، فارين من فك الحروب والعنف اللذان أطبقا على كافة تفاصيل حياتنا في بغداد.

لقد حالفنا الحظ، ثلاثة أيام ووصلنا إلى الحدود التركية. سياج من الأسلاك الشائكة تفصل بيننا وبين "الجنة"، مقارنة بالجحيم الذي كنا نعيش فيه. المئات من الفارين كانوا معنا، مشهد مأساوي كان يشبه نهاية العالم بالنسبة لنا.

أنا مقعد على كرسي متحرك نتيجة حادث تعرضت له قبل سنوات، أبلغ من العمر 48 عاما، وزوجتي (44 عاما) تدفعني وسط ذاك الحشد البائس.

الكل يسعى لأن يصل المعبر. في المقابل، وعلى المقلب التركي، جنود نطمح لأن يلينوا ويسمحوا لنا بالدخول.

للمزيد: نحن اللاجئين العراقيين في تركيا متروكون لمصيرنا... من المسؤول؟

بعد أكثر من ساعتين من الجهد والعذاب، وصلنا بأعجوبة، عسكري ضخم البنيان مد يده وسحبني من بين الحشود. كان ذلك يوم 4/6/2015.

كيف لي ولزوجتي أن ننسى تلك اللحظة. بسبب شللي لم أشعر برجلي، كانت الحشود تدوس عليهما محاولين الوصول للباب الحدودي، لم أتنبه لما جرى إلا بعد ساعات.

دوامة المواعيد والانتظار

لن اطيل عليكم، استقرينا في مدينة سامسون، أنا وزوجتي وطفلي. الثالث ولد قبل نحو عامين في تركيا.

بعد ما يقارب الشهرين، استعدت عافيتي وتوجهت إلى مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في أنقرة حيث تقدمت بطلب إعادة توطين بتاريخ 19/8/2015. حددوا لي حينها موعد مقابلة خلال حزيران/يونيو 2016. اعتبرت نفسي محظوظا إذ هناك أشخاص اضطروا لأن ينتظروا ما بين السنتين والخمس سنوات قبل أن يحدد لهم موعد للمقابلة الأولية.

مرت الأيام والأشهر، تلقيت مكالمة هاتفية تبلغت فيها بموعد المقابلة الأولى بتاريخ 29 آب/أغسطس 2016.

ذهبت وزوجتي وكنا مازلنا قيد الصدمة والمفاجأة، فلم نكن نتوقع أن تتم الأمور بهذه السرعة. استقبلنا موظفو المنظمة، انتظرنا ما يقارب الساعتين والنصف قبل أن يحين دورنا.

قدمت حينها كافة الأوراق التي بحوزتي والتي تثبت صحة مطلبي باللجوء وإعادة التوطين، أجبت عن كافة الأسئلة وكلي اطمئنان ومشاعر إيجابية. استمرت المقابلة لمدة قاربت الساعة والنصف.

في النهاية، وقف فوق رأسي أحد الموظفين وبيده ملف وهو يقول لي "أنت لن تتأخر بموضوع اللجوء".

مرت أشهر بعد تلك المقابلة ولم يحصل شيء، إلى أن رن الهاتف في شهر نيسان/أبريل 2017، ليقول لي الموظف "لديك مقابلة تلفونية بعد أسبوع".

مر الأسبوع وتمت معي مقابلة عبر الهاتف مفصلة، انا وزوجتي.

السفر إلى أنقرة

في شهر كانون الأول/ديسمبر 2017، رن جرس هاتفي، أبلغني المتصل أنه على زوجتي السفر إلى أنقرة لإجراء مقابلة ثالثة وحدها. أجابت زوجتي حينها بأنها لا تستطيع، "فكيف لي أن أترك زوجي وحده وهو مشلول لأسافر يومان على الأقل إلى أنقرة؟

في شهر نيسان/أبريل 2018، عادوا واتصلوا بنا ليبلغونا أن ننتظر، وأن المقابلة قريبة. في بداية تموز/يوليو 2018 حددت المقابلة. ذهبت زوجتي إلى أنقرة وحدها، بعد أن طلبت من أحد أصدقائي البقاء معي.

للمزيد: تقدمنا بطلب لإعادة التوطين لدى مفوضية اللاجئين قبل 5 سنوات.. وما زلنا ننتظر الجواب

انتهت المقابلة وعادت زوجتي، لنتفاجأ بأن مقر مفوضية اللاجئين أقفل أبوابه في أيلول/سبتمبر 2018، وأن ملفات اللاجئين تم تحويلها إلى جهة أخرى.

في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، اتصل بي أحد الموظفين في المفوضية ليخبرني أن العمل بملف إعادة التوطين الخاص بي قد توقف حاليا، ولا يعرف إلى متى وأنه علينا أن نصبر...

ما أريد إيصاله هو أننا لسنا بحاجة للمال الذي نتقاضاه من الهلال الأحمر التركي مشكورا، نحن نريد وطنا نشعر فيه بالأمان ونضمن فيه مستقبلنا ومستقبل أولادنا.

نحاول قدر المستطاع أن نوصل صوتنا للعالم، وخاصة لدول التوطين لتفتح أبوابها لاستقبالنا. حين أطلقت وسم #StandWithIraqiRefugees كنت أريد أن أسمع العالم صوت اللاجئين العراقيين المتروكين لمصيرهم في تركيا.

هذه قصتي مع الانتظار، عندما وصلت تركيا كنت أبلغ من العمر 48 عاما، والآن بت بعمر 52 وما زلت أنتظر.