صورة ملتقطة من الفيديو/لاجئ سوري تعرض للاعتداء في مركز فيليا قرب العاصمة اليونانية
صورة ملتقطة من الفيديو/لاجئ سوري تعرض للاعتداء في مركز فيليا قرب العاصمة اليونانية

بعد ساعات قليلة من رحلة متعبة، وصل حسين أخيرا مع عائلته إلى مدينة فيليا بالقرب من العاصمة اليونانية، في يومه الأول في هذه المدينة الصغيرة حيث كان يأمل في إيجاد مكان آمن له ولأطفاله، عاشت هذه العائلة بالإضافة إلى 25 أسرة لاجئة أخرى، ساعات مرعبة تعرضوا خلالها لاعتداء داخل غرف مركز استقبال اللاجئين على أيدي سكان غاضبين. يروي الشاب السوري الفلسطيني تفاصيل الحادثة لمهاجرنيوز.

وصلنا يوم الجمعة 15 آذار/مارس حوالي الساعة 11 صباحا إلى مدينة فيليا شمال غرب العاصمة اليونانية. كنا متعبين جدا من الرحلة ومن سوء الوضع الذي عشناه على مدار الأشهر الماضية في جزيرة ليروس.

بدأت أنا وزوجتي وطفلاي الاثنان بترتيب أغراضنا في الغرفة المخصصة لنا داخل الفندق الذي تديره منظمة الهجرة الدولية. بدأت أشعر بالارتياح لأن المكان نظيف ومرتب على عكس الأوضاع المزرية التي شهدناها أثناء إقامتنا في جزيرة ليروس.

حوالي الساعة الخامسة مساء، كنت برفقة عائلتي في غرفتنا عندما بدأنا نسمع أصوات صراخ من الخارج ومن ثم سمعنا صوت تكسير زجاج.



خرجت إلى شرفة غرفتي في الطابق الأول لأتحقق مما يجري، رأيت عشرات الأشخاص الغاضبين في الخارج يصرخون بلغة لا نفهمها. ثم بدأ أحد الأشخاص برمي زجاجات حارقة (المولوتوف) باتجاه البناء، ووصلت أحدها إلى شرفة الغرفة المجاورة لي. وكانوا يرمون أيضا المفرقعات النارية التي تسبب الكثير من الضجيج.




رأيتهم وهم يركلونه ويدفعون الفتيات الصغيرة بعنف
_ حسين، لاجئ فلسطيني سوري في اليونان

كنا في حالة هلع تام ولم نفهم ما الذي يجري.

بقي الأشخاص يصرخون في الأسفل، بينما تجرأ بعضهم على الدخول إلى المبنى.


لا أفهم كيف تمكن هؤلاء الأشخاص من فعل كل ذلك والدخول إلى المبنى، رغم وجود سيارة شرطة أمام المركز وعنصرين من الشرطة اليونانية كانوا أمام باب الفندق.

بدأت أسمع أصوات المتظاهرين وهم يدخلون، إلى أن بدأ أحدهم بضرب باب الغرفة المجاورة لي. كان الصراخ يملأ المكان ولازمت غرفتي لأحمي زوجتي وأطفالي.سمعت بعدها صوت تحطيم الباب المجاور لي، حيث كان يوجد رجل كبير السن مع أطفاله. فتحت باب غرفتي أخيرا لأرى ما يحدث. رأيتهم وهم يركلونه ويدفعون الفتيات الصغيرات بعنف.

رمى أحد المعتدين مطفأة الحريق على قدمي. لم أكن أرغب بالقتال مع أحد فحاولت الرجوع إلى الخلف إلى أن جاءت أخيرا إدارة المركز التي تمكنت من تهدئة الوضع بمساعدة الشرطة اليونانية.

أنا أعاني من مرض قلبي وجميع العائلات التي تم نقلها إلى هذا المركز هي من الحالات الخاصة، كالمرضى والحوامل.

الغريب في الأمر أن هذا الاعتداء حصل بعد مضي ساعات معدودة فقط على وصولنا، وكل ما استطعنا فهمه هو أن هؤلاء السكان الغاضبين لا يريدون قدوم اللاجئين إلى مدينتهم.

استمر الاعتداء لنحو ساعتين شعرنا فيها بالخوف ولم نعلم لماذا يتصرفون معنا بهذا الشكل العنيف.

لا أشعر بالأمان هنا، رغم أني على مدى السنوات الماضية كنت أتنقل من مخيم إلى آخر شمال سوريا وانتهى الأمر بي في تركيا حيث قررت الهرب إلى اليونان عبر البحر.

لو علمت أن الوضع في اليونان سيكون بهذا السوء، فكنت ربما سأعدل عن فكرة الهرب عبر البحر.

منذ حدوث هذا الاعتداء وابني الصغير لا يمضي لياليه بشكل طبيعي، فيستيقظ خلال الليل ويواجه صعوبة في النوم. أشعر بالقلق على حالته.

أعود وأكرر القول بأننا لا نشعر بالأمان هنا ونشعر بالعداء تجاهنا، ذهبت منذ يومين لشراء بعض الأغراض لكن صاحب المحل طلب مني الخروج ورفض بيعي ما كنت أنوي شراءه.