اللاجئ السوداني حمد جمال في مدينة ليون الفرنسية
اللاجئ السوداني حمد جمال في مدينة ليون الفرنسية

بالتزامن مع انتهاء الانتخابات الأوروبية، تلقى مهاجرنيوز رسالة مفتوحة من لاجئ سوداني يناشد فيها الاتحاد الأوروبي اتباع سياسة ترحيب تجاه اللاجئين والمهاجرين، ومراجعة سياسات اللجوء كاتفاقية دبلن. الشاب حمد جمال يقيم حاليا في مدينة ليون ويكمل دراسته الجامعية في علم الاجتماع، بعد أن وصل إلى فرنسا منذ نحو عامين.

السادة أعضاء البرلمان الأوروبي:


نكتب إليكم هذه الرسالة واتحادكم يشهد مرحلة مهمة من تاريخه السياسي في ظل تغيرات كثيرة يشهدها العالم على المستوى السياسي والاقتصادي والبيئي.

ومع انتهاء المرحلة الانتخابية، نعلم أن في معيتكم الكثير من القضايا، أبرزها قضية اللاجئين التي تتصدر قائمة قضاياكم السياسية.

أكتب إليكم بصفتي لاجئ في أوروبا، حالي كحال الملايين من اللاجئين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بحثاً عن الأمن والحياة الكريمة.

السادة والسيدات، ربما كنتم شهودا على الموت الجماعي الذي حدث في البحر الأبيض المتوسط في الأعوام الماضية.

ربما أيضا شاهدتم صورنا ونحن نجعل من الشوارع والجسور في مدنكم الجميلة مسكناً لنا، سواء كان في ضواحي باريس أو روما أو برلين أو بروكسل كذلك.

وبالتأكيد شاهدتم صفوف الأكل واللبس، صفوف الحمامات، صفوف المكاتب الإدارية. صفوف في كل مكان.

وبالتأكيد أيضاً سمعتم أو شاهدتم أسواق العبيد التي عادت في القرن الواحد والعشرين بعدما ظننا أنها انتهت، مستهدفة اللاجئين ومستغلة ضعفهم وظروف الذين لا يملكون القدرة على الدفاع عن ذاتهم.

السادة والسيدات، إن الكارثة التي نواجهها اليوم كلاجئين تجعلنا نطلق صافرة نجدة واستغاثة لطلب العون للخروج من هذا الوضع المأساوي. كارثة تفرض علينا مخاطبة الضمائر التي مازالت حية للبحث عن حلول لأزمة الإنسان.

1- إن التراجع الذي حدث مؤخراً من قبل سفن الإنقاذ بسبب السياسات الأوربية تجاه الهجرة واللجوء كان السبب في غرق الآلاف المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، عليه نخاطب ضمائركم ومن أجل سلامة أرواح هؤلاء اللاجئين، بألا تضيقوا الخناق على الذين يرغبون في تقديم خدمات إنسانية.

2-  هناك أيضا آلاف المهاجرين الذين تقطعت بهم السبيل في ليبيا، إن حياة هؤلاء الناس في خطر، خاصة الأطفال والمسنين منهم، والموت يحيط بهم من كل جانب، والجوع والمرض ومخاطر الحرب لهم بالمرصاد، وهم لا يعلمون إلى أين ستحل بهم الرحال وما هو مصيرهم، وتحولوا كغيرهم إلى ورقة ضغط أو ورقة مساومات ومفاوضات وتصفية حسابات بين الكثير من الدول، عليه ندعو أصحاب الضمائر الحية إلى التحرك لإنقاذ هؤلاء المهاجرين.

3- إن الكثير من الذين وصلوا إلى أوروبا لم يكن وضعهم أفضل بكثير من الذين بقوا في ليبيا أو أي بلد آخر، فهم يعانون من الإجراءات التعسفية (دبلن، طول فترة الانتظار، الرفض المتكرر....... الخ) التي تقلل من نسبة حصولهم على الإقامات القانونية التي تسمح لهم ببدء حياة كريمة في بلدانهم الجديدة. فما أن يفروا من كوارث حتى يصطدموا بمشاكل وكوارث جديدة تعتبر أكثر تعقيداً، لذلك ندعوكم إلى مراجعة سياسات اللجوء وفي مقدمتها اتفاقية دبلن التي أضرت كثيراً باللاجئين.

السادة والسيدات، ربما تتفقون معي إن قلت إن أسوء فترة عاشتها الإنسانية في العصر الحديث هي في السنوات الأخيرة الماضية، فقد تصاعد خطاب الكراهية، وشهدنا صعود الحركات المتطرفة، والتصريحات والدعوات الواضحة والمعلنة لرفض الآخر، والتعالي والازدراء، والعنف بكل أنواعه وأشكاله، وغيره من أشكال العنصرية والانغلاق.

نأمل بأن يفضي تجمعكم إلى اختيار أعضاء أكثر انفتاحا وتقبلا للاجئين، فنحن مراقبون لما يجري الآن من انتخابات بقلق واهتمام بالغ، لأن مصيرنا مرهون بمن سينتخب.

حمد جمال

لاجئ سوداني

فرنسا _ليون

 

***إدارة التحرير قامت باختصار الرسالة المرفقة. حمد جمال، يعيش اليوم في مدينة ليون بعد أن فرّ من دارفور إلى ليبيا ومنها عبر البحر المتوسط ليصل إلى الأراضي الإيطالية عام 2017. توجه بعدها إلى فرنسا حيث حصل على حق اللجوء العام الماضي. يتابع حمد اليوم دراسته في جامعة ليون 2 ضمن مجال علم الاجتماع.