رضوان، لاجئ ليبي في فرنسا، تعرض للخطف والتعذيب في ليبيا. الصورة أرسلها لنا رضوان
رضوان، لاجئ ليبي في فرنسا، تعرض للخطف والتعذيب في ليبيا. الصورة أرسلها لنا رضوان

ليبي وضع الهجرة هدفا أمامه. حلم منذ زمن بالوصول إلى فرنسا ليكمل تعليمه ويحقق مستقبلا أفضل. لم يكن أمام رضوان جمعة سوى الهجرة بواسطة قوارب الموت للوصول إلى سواحل القارة العجوز. إلا أن تفاصيل رحلة هجرته جاءت على عكس ما كان يتوقعه، إذ تعرض للخطف والابتزاز من قبل ميليشيات ليبية. في ما يلي شهادة رضوان التي أرسلها لمهاجر نيوز.

وصلت وصديقي إلى زوارة، كنا نأمل بإيجاد أحد المهربين بسرعة لنتفق معه على خروجنا بالبحر إلى أوروبا. ولكن جاءت الأحداث مخالفة لتوقعاتنا. أوقفتنا مجموعة مسلحة، طلبوا أوراقنا واكتشفوا أننا من الشرق. لا أعلم ما الذي دهاهم ولكن معاملتهم تغيرت فجأة.

اقتادونا إلى أحد السجون التي يديرونها. عرفت لاحقا أنهم تابعون لميليشيا حمزة العبدللي، المشهور بالصبورتو. كان ذلك أواسط تشرين الأول/أكتوبر 2017.

تعرضنا للضرب والإهانات بشكل مستمر. وضعوا معنا في الزنزانة جثة شخص أسمر اللون، أعتقد أنها كانت تعود لأحد المهاجرين الأفارقة. كانوا يهددونا بأننا لو لم ندفع لهم سينتهي بنا الحال جثثا هامدة.

بعد طول انتظار، تمكنا من تدبر أمرنا.  دفع كل منا خمسة آلاف دينار ليبي (حوالي 3،200 يورو) مقابل إطلاق سراحنا.

سترة نجاة ورحلة قصيرة

توجهنا مباشرة إلى منطقة أبو كماش في زوارة، بسرعة تعرفنا إلى أحد المهربين. حدد لنا يوم الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر للصعود في أحد القوارب المبحرة باتجاه أوروبا. ووعد بتوفير سترة نجاة لكل منا، كما أنه أكد لنا أن الرحلة لن تستغرق سوى أربع ساعات.

يوم الرحلة، لم نحظ بسترات نجاة، كان معنا نساء وأطفال، لم نجرؤ على مطالبة المهربين بشيء، كانوا عنيفين جدا. أبحر بنا القارب ونحن نأمل أن نصل إلى وجهتنا بسرعة. مضت 12 ساعة ونحن مازلنا في عرض البحر. فجأة، سيطر الرعب على الجميع، بدأت المياه بالتسرب إلى القارب، لا يمكنني وصف حالة الهلع التي أصابتنا جميعا حينها.

أحد المهاجرين تواصل من خلال هاتفه مع خفر السواحل الإيطالي. لا أعلم تفاصيل الحوار الذي دار بينهم، إلا أنه قال لنا بعد انتهاء المكالمة بأنهم لن يأتوا. الصدمة كانت كبيرة، لا خيارات أمامنا.

بعد قليل، مرت بجانبنا باخرة غاز ضخمة ترفع علم بنما. توقفت بجانبنا في محاولة للتهدئة من روعنا وتواصلت مع بارجة حربية إيرلندية كانت في المنطقة لتأتي وتنتشلنا.

وصلت البارجة إلى موقعنا، انتشلونا جميعا، الحمدلله لم نفقد أحدا. كنا حوالي 70 مهاجرا على متن ذلك القارب، حوالي تسعة نساء و12 طفلا. أغلبنا كنا من ليبيا ما عدا أربعة من تونس واثنان من المغرب واثنان من السودان.

يريدون رمينا في البحر لأننا ليبيين

حتى الآن، كل ما مررنا به كان في كفة، وما لاقيناه على متن البارجة في كفة أخرى. البارجة الإيرلندية كانت تحمل نحو 600 مهاجر أفريقي تم إنقاذهم من عدد من القوارب قبالة صبراتة. لا أعرف كيف أدركوا أننا ليبيين. مباشرة بدأوا بالتهجم علينا. صراخ ووعيد وتهديد بالقتل، حاولوا الإمساك بعدد ممن كانوا معنا ورميهم في البحر.

تدخل عناصر البارجة مباشرة وأبعدونا عنهم، خلال تلك الفترة كنا نسمعهم ينعتونا بأبشع العبارات، مجرمين وتجار بشر وعنصريين إلى آخره. طبعا خلال تلك المشادة لم أفتح فمي، أنا أعلم أنهم تعرضوا لأبشع أنواع الاستغلال والتعذيب في ليبيا، لا أنكر ذلك، على العكس. ولكنني وددت لو استطعت التحدث معهم لأقول لهم أننا لسنا جميعا كذلك، وأنهم يجب أن لا يعمموا على جميع الليبيين جرائم اقترفها بعض المجرمين.

عناصر البارجة وضعونا في قسم معزول، بعد نحو الساعتين، نقلونا إلى بارجة إسبانية خوفا من تطور الأوضاع بشكل سلبي.

بقينا على البارجة الإسبانية حتى تم إنزالنا في ساليرنو. هناك، أخذوني إلى أحد مراكز الاستقبال حيث بقيت لعدة أيام.

الوصول للبلد الحلم

وصلت إلى فرنسا في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، مباشرة تقدمت بطلب لجوء. بدأت من فوري بمحاولة اكتشاف البلد والتعرف عليه، أغرمت به وأحببت حريتي التي أحياها هنا دون أي رقيب. حصلت على صفة اللجوء قبل ثلاثة أشهر. أريد أن أكمل دراستي، أريد الحصول على شهادة في مجال العلوم السياسية.

في كثير من الأحيان، أضطر لإنكار هويتي وانتمائي، المهاجرون الأفارقة ينظرون إلى الليبيين بشكل سيء جدا. تعرضت للكثير من التهديدات والترهيب فقط لأني ليبي، وفي كل مرة كنت أحاول أن أشرح أنني لست مثل أولئك الذين عذبوهم واستغلوهم، وأن الليبيين إجمالا يرفضون تلك الممارسات، ولكنهم لا يستمعون.