مهاجرون أفارقة في ليبيا. أرشيف
مهاجرون أفارقة في ليبيا. أرشيف

مهاجر سوداني تم تجنيده للقتال لصالح إحدى الميليشيات الليبية، تمكن من التواصل مع مهاجر نيوز ليدلي بشهادته حول تجربته. مهاجر نيوز وثق شهادة المهاجر وتأكد من صحتها ويضعها بين أيديكم للاطلاع.

أنا مهاجر سوداني، وصلت إلى ليبيا قبل نحو عام ونصف. أمنيتي كانت الوصول إلى أوروبا لتحقيق حلمي بحياة هانئة بعيدة عن الحرب والفساد والاضطهاد.

عندما غادرت الخرطوم، لم أظن أنني سأعود إليها، الوجهة كانت ليبيا ومنها إلى أوروبا. لن أسرد ما حصل معي منذ لحظة دخولي الأراضي الليبية، ولكن سأخبركم بأهم جزء من رحلتي.

أنا من المهاجرين الذين أجبروا على القتال مع إحدى الميليشيات الليبية، للأسف لن أتمكن من تسميتها لأنني سأتعرض للخطر حينها.

أنا كنت محتجزا في مدرسة تحتوي على مخزن سلاح، ومن المعروف أنه ما أن يتم فرزنا إلى أحد المراكز، يتم أخذ بياناتنا ومن ثم يكون لنا الحرية بالتحرك داخل المركز وخارجه، لذا ما أن أنهينا تلك الإجراءات حتى بتنا أنا ومجموعة من السودانيين نبحث بشكل يومي عن عمل في محيط المركز.

بداية شهر آب/أغسطس الماضي، جاءنا رجل ليبي وقال لي ولآخرين بأن لديه فرصة عمل لنا بمعاش يبلغ ثلاثة آلاف دينار شهريا. لم نصدق في البداية، فهذه فرصة ذهبية لنا والمبلغ جيد جدا.

في اليوم التالي توجهنا إلى العنوان الذي زودنا به. بمجرد دخولنا إلى المبنى اكتشفنا أننا في مخزن سلاح. خفت، اعتقدت أنه يريد سرقة المخزن ويريدنا تحميل موجوداته في سيارته. طمأننا بأنه لا ينوي القيام بأي عمل مخل بالقانون، وأننا هناك لممارسة عمل شرعي 100%.

لم نعترض، فالعمل المطلوب منا كان نقل صناديق وتخزين أمتعة. في النهاية كنا سنقبض معاشا محترما وطالما أننا لن نشارك في القتال فلا بأس.

لاحقا في المساء، ومع انتهاء الدوام المفترض، تفاجأنا بالرجل وهو يخرج من المبنى ويغلق الباب وراءه محتجزا إيانا في الداخل. صرخنا وركلنا الباب دون فائدة. عرفنا أننا محتجزين.

للمزيد: الجنجاويد السودانية.. جهاز لضبط الحدود أم عصابة لتهريب المهاجرين؟

بعدها بيومين، جاء نفس الرجل إلى المبنى ومعه عدد من البدلات العسكرية. بدأ الخوف بالتسلل إلى صدري، قلت له إننا مدنيين ولا علاقة لنا بالقتال، وإذا كان الأمر كذلك فنحن نريد العودة لمركز الاحتجاز. لم يتأثر، على العكس تحدث معنا بهدوء ووعدنا بأن يطلق سراحنا في اليوم التالي.

في اليوم التالي تفاجأنا بمجموعة من المسلحين تدخل علينا وتأمرنا بارتداء اللباس العسكري. حملونا على متن سيارات رباعية الدفع وتوجهوا بنا إلى أحد المعسكرات جنوب طرابلس. لدى نزولي من السيارة تفاجأت بعدد المهاجرين الأفارقة الكبير هناك، جميعهم كانوا يرتدون البدلات العسكرية.

بعد يومين تقريبا أيضا، نقلنا إلى أحد محاور القتال جنوب طرابلس، كانت مهمتي أنا والمجموعة التي كنت ضمنها حماية دبابتين متواجدتين على مفترق طرق. في البداية كان الوضع هادئا، ولكن لاحقا وجدنا أنفسنا في وسط القتال. انفجارات وإطلاق نار، أطلقنا النيران نحن أيضا ولكن دون تصويب، كيفما اتفق. فنحن لسنا مدربين، وإن كنا، لا نريد أن نشارك في تلك المعارك.

في اليوم التالي اتفقنا جميعا على الهرب، كنا 25 مهاجرا من عدة بلدان أفريقية. عند الموعد، لم يتمكن سوى ستة من الهرب، وأنا منهم.

سرنا ساعات عديدة إلى أن وجدنا مزرعة مهجورة. اختبأنا هناك لثلاثة أيام ثم تابعنا المسير حتى وصلنا مدينة الزهرة. هناك وجدنا صدفة عملا في إحدى المزارع. مكثنا في المزرعة يومين، مدة كافية لنجمع ثمن سيارة الأجرة التي ستنقلنا إلى وجهتنا التالية، مدينة زوارة الساحلية.

للمزيد: هكذا عبر المهاجرون عن فرحهم بعد إجلائهم من مخيم الاحتجاز في ليبيا

في زوارة افترقنا، كل منا ذهب بحال سبيله. أنا صادفت مجموعة من العمال المهاجرين السودانيين، رويت لهم قصتي ووافقوا على استقبالي. كم أنا محظوظ بلقائي هؤلاء المهاجرين، وكم أنا محظوظ بمغادرتي المركز الذي كنت فيه، فيوم السبت الماضي اتصلت بأحد أصدقائي هناك ليقول لي أنهم طردوا من المركز، وكافة المهاجرين يبيتون الآن في الشارع.

لن أطيل أكثر ولن أتحدث عن المزيد من التفاصيل، ولكني أريد مغادرة ليبيا فورا. أنا مختبئ الآن، لا يمكنني التحرك بحرية. أخشى لو أنني تواصلت مع مفوضية اللاجئين وذهبت إلى طرابلس أن تلقي القبض علي الميليشيا التي هربت منها. لا أعرف ما العمل.

أريد مغادرة ليبيا، حتى لو أعادوني إلى السودان لا يهم، أريد أن أستعيد حياتي، أريد أن أنسى كل هذا.