مكتب وكالة العمل
مكتب وكالة العمل

ضمن برنامج تدريب خاص في مكتب وكالة العمل، استطاع اللاجئ السوري علي عيسو أن يعمل هناك. علي الذي كان يتردد على مكاتب العمل من أجل الحصول على عمل أو مساعدة، أصبح هو من يقدم المساعدة والمتابعة للألمان ولغيره من اللاجئين.

 في مكتب وكالة العمل بمدينة برول في ولاية شمال الراين ويستفاليا، يعمل اللاجئ السوري علي عيسو (30 عاما) كمتدرب منذ أكثر من عام. المهام الملقاة على عاتقه كثيرة ومتنوعة مثل رعاية وتقديم المشورة للمراجعين، تحديث قاعدة البيانات الخاصة بالمراجعين، ومراجعة وتحديث قاعدة البيانات الخاصة بالوظائف المعروضة وغير ذلك الكثير.

يكمل علي تجهيز ملف أوراق خاصة بأحد المراجعين للمكتب ويسلمها لزميلته فيرا كورتغين التي تشرف على عمله المنجز. هناك أحد المراجعين الذي تعوزه اللغة الكافية من أجل التواصل مع أحد الموظفين بخصوص الحصول على عمل، فيتطوع علي للترجمة، يتنفس الجميع الصعداء بعد إتمام العمل بصورة سريعة وودية.

علي عيسو لاجئ سوري ينحدر من مدينة عفرين، اضطرته ظروف الحرب لمغادرة سوريا، حيث وصل إلى ألمانيا عام 2015. ومنذ مجيئه إلى هذا البلد الجديد قرر علي أن يبدأ حياة جديدة ويتأقلم مع ظروف البلد الجديد والاندماج في المجتمع وتأهيل نفسه للعمل. لقد عايش حالة اللجوء وذاق مرارتها، ولعل المرارة التي ذاقها كانت مضاعفة، فهو وإن كان سوريا فهو أيضا كردي إزيدي، وما حل بالايزيديين من مصائب ومعاناة حمله علي مع همومه في غربته إلى ألمانيا.

وبالرغم من سرعة تأقلم علي في بلده الجديد ألمانيا وسرعته في تعلم اللغة، فقد حاول دائما أن يساعد اخوانه اللاجئين السوريين، هذا كله جعل منه الخيار الأفضل لوظيفة جديدة في مركز وكالة العمل الخاص بمدينة برول، بدأها علي منذ أكثر من سنة ليتحول من لاجئ يرتاد هذا المكان بحثا عن المساعدة إلى موظف يقدم المساعدة للألمان ولغيره من اللاجئين، الذين وجدوا فيه خير معين لهم.


برنامج تدريب خاص لدمج اللاجئين

وعن كيفية حصوله على هذه الوظيفة يقول علي لموقع مهاجر نيوز، "بعد إعلان وكالة العمل عن وظيفة لديها تستهدف شريحة اللاجئين أو ممن ينحدرون من أصول مهاجرة، بعثت بأوراقي وتقدمت بطلبي. وبعد فترة تم إجراء مقابلة معي، ثم تم قبولي في مكتب وكالة العمل "Die Bundesagentur für Arbeit"

مدير مكتب وكالة العمل في مدينة برول، راينر إمكامب، قال في حوار مع موقع مهاجر نيوز إن "أتت هذه المبادرة من كون وكالة العمل من أهم الداعين للشركات الأخرى على استيعاب لاجئين أو أشخاص ذوي أصول مهاجرة. وتشجيعا منا للشركات على القيام بذلك تم استحداث هذا البرنامج كي يكون نموذجا تحتذي به الشركات الأخرى وأيضا من أجل التواصل الأفضل مع هذه الشريحة وتمثيلها لدى الكادر الوظيفي".

وعن برنامج التدريب الخاص الذي تم قبول علي فيه يقول إمكامب: "برنامج التدريب يستمر 3 سنوات، ويكون هناك إشراف من قبل متخصصين في وكالة العمل، وخلال فترة التدريب ينتقل المتدرب للعمل في ثلاثة أقسام بين وكالة العمل ومكتب العمل  Arbeitsamtوصندوق العائلة Famelien Kasse، حيث يتدرب في كل قسم على مهارات العمل، قبل أن يحصل على عمل ثابت في إحدى هذه الأقسام التي تدرب بها". وبين مدير مكتب وكالة العمل أن الوكالة حاليا تبحث عن متدربين جدد، داعيا الشباب والشابات من أصول مهاجرة الراغبين إلى تقديم طلباتهم من أجل سرعة البت بها.

لمعرفة المزيد من التفاصيل عن برنامج التدريب، وكيفية التقدم للوظيفة، اضغط على هذا الرابط

 


خوف شديد وفرحة

وعن يومه الأول في العمل يصف علي مشاعره فيقول "اليوم الأول له شعور مميز، فبالرغم من فرحي الشديد لقبولي في هذا التدريب، وهذه الوظيفة، كنت خائفا. اللغة كانت منبع خوفي الأول، فاللغة الألمانية ليست لغتي الأم"، بيد أن تشجيع الموظفين هناك له كما يقول، وتعاملهم اللطيف أنساه كل مخاوفه وجعله أكثر اعتدادا بنفسه وقدراته.

 العمل في المكتب كان مناسبا لعلي من أجل التواصل مع اللاجئين وغيرهم، وبحكم اتقانه العربية والكردية، استطاع أن يكون أداة التواصل للعديد من المراجعين الذين لا يتقنون اللغة الالمانية. ويقول "لاحظت فرحة العديد من المراجعين بوجودي، بعضهم كان خائفا من التواصل بسبب اللغة، وبعض اللاجئين المراجعين، كانت لديهم انطباعات وتصورات خاطئة عن مكتب العمل. كثيرون منهم مثلا لم يكونوا يعلمون أن هناك تسجيل لتقديم خدمة فقط أو الحصول على رعاية أو تأهيل دون تلقي أموال".

مصدر فخر لنا

أحد المراجعين ويدعى هفال رش قال لمهاجر نيوز كيف ساعده علي بالحصول على عمل في إحدى المؤسسات، وبقول: "بعد أن نصحني علي بالتقديم إلى إحدى المؤسسات، وبعدما وجدت أنها تلائم طموحي كوني درست الحقوق في سوريا قبل قدومي إلى هنا، استطعت الحصول على وظيفة". ويتابع "شعرت بالفخر لوجود علي في هذا المكان، أعطاني الأمل بأنني أستطيع أن أكون مثله. علي أصبح قدوة للعديد من الشباب".

الموظفة المسؤولة عن تدريب علي ومرافقته، فيرا كورتغين، قالت لمهاجر نيوز: "علي مجتهد ومواظب على عمله. واجبي هو مرافقته أحيانا ومتابعة ما يفعله لضمان قيامه بالمطلوب على أحسن وجه. وتتابع مبتسمة، هناك العديد من الاختبارات والامتحانات التي يمر بها بين فترة وأخرى. نود أن بكون جاهزا وموظفا بيننا في القريب العاجل".

المحبة التي تلقاها علي من زملائه في المكتب كانت إحدى دوافع نجاحه كما يقول، ويتابع: "من الألمان يمكنني تعلم الكثير، بيد أنني واثق أيضا بقدرتي على تقديم الكثير. بعد قدومنا إلى هذا البلد لم يتبق أمامنا سوى النجاح أو تكرار المحاولة حتى تحقيقه".

الكاتب: علاء جمعة