صورة من الارشيف، مركز كادا دي بيريفاد Le Cada de Peyrelevade. المصدر: كورين بينيستي
صورة من الارشيف، مركز كادا دي بيريفاد Le Cada de Peyrelevade. المصدر: كورين بينيستي

ماهر وزوجته ريم يعيشان في مركز إيواء رسمي لطالبي اللجوء (كادا) في المنطقة الباريسية، يحاولان تطبيق الحجر الصحي التام ولكن الأمر يبدو معقداً، فهما في اختلاط دائم مع قاطني المركز ومع تسعة أشخاص آخرين يشاركونهم شقتهم.

منذ أيام، أعلن الرئيس الفرنسي عن مجموعة إجراءات للوقاية من انتشار فيروس كورونا شملت جميع سكان فرنسا بمن فيهم نحن، أنا وزوجتي، ولكن أشك في أن هذا الأمر صحيح وأن أحدا يكترث لطالبي اللجوء. أعتقد أنهم يخافون على الناس منا وليست هنالك مشكلة إن أصبنا بالفيروس، المهم ألا ننقله لأحد.

"المشكلة الأساسية هي أننا لا نستطيع حجر أنفسنا"

أعيش أنا وزوجتي في مركز الإيواء (الكادا) التابع لمكتب الهجرة (أوفي) في ضواحي باريس، منذ حوالي تسعة أشهر، ولا نزال ننتظر الرد على طلب اللجوء. الوضع هنا حيث نعيش سيئ بشكل عام، واستمر ذلك حتى بعد إعلان الرئيس عن حجر صحي عام، فالمركز مؤلف من 4 طوابق مقسمة على بيوت وشقق، نعيش نحن في الطابق الأول ونتشارك الشقة مع 9 أشخاص آخرين مقسمين على خمسة غرف تقريباً. 

المشكلة الأساسية هي أننا لا نستطيع حجر أنفسنا لنقيها من الإصابة بالفيروس، فمرافقنا مشتركة مع 9 أشخاص على الأقل، ومطبخنا مشترك ومتسخ. وإن أردنا تخزين شيء من الزاد فالأمر مستحيل، أولا لأن غرفتنا لا تتجاوز مساحتها 14 مترا، وثانيا والأهم، أن إعلان الحجر كان منذ أيام، أي منتصف الشهر تقريباً ورواتبنا وصلت في الخامس من هذا الشهر أي أننا صرفنا أكثر من نصفها على الأساسيات ولم يتبق الكثير من النقود على كل حال. ولكن لدينا براد صغير خاص نضع فيه ما نشاء، لملئه علينا النزول لشراء أشياء قليلة، جميل! إلا أن هذه الرحلة إما ستكلفنا غرامة أو لن نعود فتصريح الإقامة ”الريسيبيسيه“ يكاد ينتهي وهذا سيعرضنا لمشكلة.. ربما.

[ملاحظة التحرير: من جملة الإجراءات الاستثنائية، أعلنت محافظة الشرطة تمديد فترة تصاريح الإقامة لثلاثة أشهر إضافيةونشرت في بيان صحفي أنه "لضمان وجود الأجانب في فرنسا في وضع قانوني.. تم تمديد فترة صلاحية عدة تصاريح إقامة" لمدة ثلاثة أشهر إضافية ابتداء من يوم الاثنين 16 مارس بما يتضمن تصاريح إقامة طالبي اللجوء.]  

"لا شيء لفعله"

نسينا أمر النزول وقررنا حل المشكلة أولاً، اتصلنا هاتفياً بموظفة في المركز الذي نعيش فيه، لأنهم عزلوا أنفسهم وطلبوا منا استخدام الهاتف إن أردنا التواصل معهم. تأكدنا أن الموظفة متواجدة وراء الزجاج فاتصلنا بها هاتفيا، وأخبرناها أن إقامتنا ستنتهي بعد 10 أيام وعلينا تجديدها بحال أردنا الخروج خلال الحظر، للتنفس أو لشراء شيء أو لتقديمها للمستشفى إن أصابنا الوباء، فقالت إن محافظة الشرطة مغلقة لكن لا معلومات فعلية لديهم عما يجب فعله.

زوجتي وأنا نؤمن أن جميع الإجراءات الوقائية شكلية، فمنذ عرفنا بأمر الحجر لم نر أي مواد للتعقيم في المركز سوى الصابون. وبالتأكيد توجد منشورات في كل مكان عن كيفية غسل اليدين بالطريقة المثلى بكل اللغات، إلا أن المكان بالأساس موبوء، وتظهر على غالبية الناس أعراض الرشح، ولست متأكدا إن كانت رشح أو شيء آخر، حتى زوجتي أصيبت لمدة أسبوعين بالرشح أو شيء آخر قبل انتشار الفيروس في فرنسا وكان الأمر قاسياً، وحينما أخبرنا المركز بما جرى مع زوجتي طلب مني نسيان ما جرى سابقا بحكم أنها تعافت وقال في الأيام المقبلة إن حصل شيء اتصلوا بالإسعاف.. 

"بأي لغة سنتكلم؟"

سنتصل بالإسعاف ولكن كيف سنتكلم وكيف سنشرح أمرا طارئا بالفرنسية؟ لا أحد يجيد تكلم الانكليزية بالإضافة إلى أنه لم يتم إعلامنا عن أي مشافي تستقبل حالات طارئة، ثم إننا لم نعد نميز بين أعراض الرشح التي يعاني منها عدد لا بأس به من الأشخاص هنا والكورونا.. على كل حال هناك مجال كبير لالتقاط العدوى فالمكان وناسه غير مضبوطين، والعطاس يملأ المكان، وجارتنا في الشقة تستقبل أعدادا كبيرة من الأصدقاء بغض النظر عن أي قوانين.

في النهاية وإن غضينا الطرف عن كل ما ذكرته سابقاً سيكون العزل التام  غير ممكن، لأنه علينا أن نغسل ملابسنا وليس أمامنا سوى استخدام الغسالة المريبة الوحيدة التي لم تتعطل "كأختها الغسالة الثانية"، والتي يستخدمها تسعة أشخاص وربما أكثر، نعيش معهم بحجر صحي لمدة ستتجاوز الأشهر ربما.