علي مقاط، يرتدي قميص رقم 17، مع فريقه البلجيكي "كابسي". المصدر/ الصفحة الرسمية للنادي على فيسبوك.
علي مقاط، يرتدي قميص رقم 17، مع فريقه البلجيكي "كابسي". المصدر/ الصفحة الرسمية للنادي على فيسبوك.

علي مقاط، 26 عاما، لاجئ فلسطيني في بلجيكا، ولاعب كرة طائرة محترف في نادي كابسي في بروكسل. خرج الشاب من غزة لملاحقة حلمه الرياضي وليبحث عن مستقبل أفضل. مهاجر نيوز تواصل معه، وعاد بهذه الشهادة عن رحلته، وعن وضعه بعد تعليق الدوريات الرياضية بسبب جائحة كورونا.

حياتي في غزة كانت مليئة بالتحديات، لكنني لم أشعر باليأس أبداً. حصلت على شهادتين جامعيتين في التربية الرياضية وفي إدارة الأعمال والمحاسبة. وعملت كمدرّس رياضة في إحدى مدارس الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) في غزة، وبعد الدوام المدرسي كنت أعمل كتقني كهرباء، كل ذلك بجانب احترافي للكرة الطائرة في نادي الصداقة المحلي. 

كنت أحاول مساعدة أسرتي، وفي الوقت ذاته، توفير مبلغ مالي يكفيني للخروج من غزة، والبحث عن مستقبل أفضل أستطيع فيه تطوير واحتراف هوايتي في لعب الكرة الطائرة في بيئة مناسبة، دون عوائق أو حدود. 

 للمزيد >>>> لاجئ سوري في لوكسمبورغ.. "عشت الحرب في حمص، وذكرياتها تلاحقني في الحجر الصحي"

"لم يكن أمامي أي خيار سوى مغادرة قطاع غزة" 

في المرحلة الجامعية، كان واضحاً لي وللمحيطين بي، أن موهبتي أكبر من حدود الإمكانيات المتوافرة في غزة. نحن نتحدث عن مكان مغلق تماماً، لا نستطيع السفر لمواجهة فرق من خارج غزة، ولا نستقبل فرقاً أيضاً. كما أننا لا نستطيع السفر بشكل فردي لاكتساب خبرات ولتطوير أنفسنا. كل هذه الظروف، جعلت من فكرة احتراف الرياضة في غزة مستحيلة، ويتوجب على كل الرياضيين ممارسة مهن جانبية أخرى ليقتاتوا منها. 

في حالتي، كنت أحقق أرقاماً جيدة في الدوري المحلي، وكانت مهاراتي تتطور بشكل سريع وملفت، لكنني كنت حبيس الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2006. 

وفي شباط/فبراير 2016، كان من المفترض أن يسافر فريقي إلى تونس، للمشاركة في مباريات هناك. لكن للأسف، لم يسمح لنا الجانب الإسرائيلي بالسفر. في تلك اللحظة، قررت المخاطرة بكل شيء، وأن أسافر إلى تركيا، حيث تواصلت مع أندية هناك وحجزت مواعيد للاختبار فيها. وبالفعل، خرجت من غزة في كانون الأول/ديسمبر 2016. 

"الحياة في تركيا لم ترض طموحي.. وحولت وجهتي إلى بلجيكا" 

وصلت تركيا بعد رحلة كلفتني حوالي 2300 يورو، وقمت بإجراء اختبارات مستوى في بعض الأندية، وبالفعل تم قبولي في نادي غوزيل هيسار. لكن الراتب لم يكن مرضياً بالنسبة لي، ولم يتجاوز الـ600 يورو. في الحقيقة، لقد كانت طموحاتي أكبر من ذلك بكثير. 

لذا قررت الهجرة إلى بلجيكا. تواصلت مع مهربين، وقطعت الحدود التركية اليونانية براً، في رحلة صعبة جداً. 

وفي أثينا، استأجرت منزلاً مع 16 مهاجراً آخرين، كنا نتقاسم أربع غرف. مكثت هناك شهرين، إلى أن وجد المهرب بطاقة أوروبية شبيهة كلفتني 3000 يورو. ووصلت بسلام إلى بلجيكا في تموز/يوليو 2017. 

أمضيت نحو عامين في عملية طلب اللجوء وتعلم اللغة، وبعد أن انتهيت من كل الإجراءات الصعبة والتي تخللها الحياة في مركز لطالبي اللجوء، تقدمت لاختبارات في نادي كابسي في بروكسل، وتم قبولي فيه. 

"حياتي تغيرت" 

كل تفاصيل الحياة الرياضية هنا مختلفة عن غزة. مستوى المدربين عال جداً، لدينا برامج تدريبية واضحة وصارمة، كما أن مستوى اللاعبين جيد جداً. ولحسن الحظ، استطعت أن أحجز مكاناً أساسياً في الفريق الذي يلعب في الدوري الأول، ويطمح للوصول إلى الدوري الممتاز. 

وقعت على عقد احترافي في حزيران/يونيو 2019 لمدة عام، وأحصل على راتب جيد جداً، مكنني من دفع إيجار منزل والاستقرار.

 للمزيد >>>> فرنسا : طلاب أجانب مهددون بتعطل دراستهم .. وخسارة أحلامهم

"وباء كورونا عطل كل مناحي الحياة" 

عندما تم إعلان الحجر الصحي في شهر آذار/مارس الماضي، تواصلت إدارة النادي مع اللاعبين، وأخبرتنا بتعليق كل الأنشطة الرياضية. 

وتبع هذا القرار، قرار آخر لاتحاد كرة الطائرة يلغي دوري العام الجاري، ويوقف الأنشطة الرياضية بشكل كامل حتى نهاية حزيران/يوليو. 

التزم النادي بدفع راتبي حتى نهاية أبريل/نيسان الماضي، وطلب من اللاعبين حالهم كحال الموظفين في الدولة، التوجه إلى الضمان الاجتماعي، واستلمت ما نسبته 55% من راتبي. 

فيما يخص التدريبات، تتواصل معنا أخصائية العلاج الطبيعي والإعداد البدني في النادي، وترسل لنا تمارين لنقوم بها في المنزل، حتى نحافظ على لياقتنا. 

صراحة، أشتاق كثيراً إلى المباريات، وإلى الجمهور الكبير الذي يكون متواجداً، خاصة عندما نواجه فرقاً كبيرة. 

طموحي هو أن ألعب في الدوري الممتاز، وكان لدي عروض من ثلاثة أندية تلعب في الدوري الممتاز للانضمام إليها في الموسم القادم، لكن حالياً وبسبب الجائحة، كل عمليات المفاوضات والانتقال معلقة. 

كانت رحلتي طويلة، لكنني لم أقبل أن أستسلم للواقع وللحدود التي وضعتها الظروف في وجهي، لذا سعيت كثيراً حتى تمكنت من الوصول إلى هنا، ولا زلت أطمح للأفضل، فأحلامي لا تعرف المستحيل.