احتجاجات لدعم حركة السود في جميع أنحاء ألمانيا
احتجاجات لدعم حركة السود في جميع أنحاء ألمانيا

"النقاش حول العنصرية يخفي حقيقة المشكلة"، تقول مستشارة الهجرة في ميونيخ جين ماري سينداني. لكن ماهي المشكلة الحقيقية إذاً التي تواجه المهاجرين والآخرين المختلفين، إن لم تكن العنصرية؟!

 يثق بها اللاجئون في مدينة ميونيخ. إذ تعرف مستشارة الهجرة في منظمة "مالتيزر" جين ماري سينداني معنى الإقصاء، كونها من الكونغو. وبحسب ما تقوله فهي تتعرض للمعاداة بشكل يومي. سينداني تروي تجربتها في مقابلة مع وكالة الأنباء الكاثوليكية (كونا).

 السيدة سنداني، كيف ترين الجدل الحالي حول العنصرية الناجم عن قتل جورج فلويد في الولايات المتحدة؟

سينداني: النقاش مستمر منذ 500 عام على الأقل، والجدل ليس جديداً على الإطلاق، هذه المشكلة ترافقنا نحن الأفارقة طوال حياتنا خارج أفريقيا.

 ماذا يعني ذلك؟

سينداني: العنصرية جزء من حياتنا اليومية، لا يمر يوم بدونها. مع الفريق الذي أعمل معه الآن، لاتظهر العنصرية إلا نادرا. على سبيل المثال، في عملي السابق كنت أعامل كما لو لم أكن زميلة، بل عدوة يجب محاربتها. جعلوا من الواضح بالنسبة لي أنهم لا يريدونني هناك ولا يجب أن أكون بينهم. في وظيفتي السابقة في فورستنفيلدبروك (بلدة تقع في شمال مدينة ميونيخ) كانوا يقاطعونني باستمرار، ويزعجونني في منتصف الاستشارات، إهانة واستفزاز من الزملاء ومن العملاء. ومع ذلك، أو على وجه التحديد لهذا السبب، ترغبين بتأدية عملك بشكل أفضل. يجب أن تكوني سعيدةً بسماع الثناء من الآخرين، على سبيل المثال من مسؤوليك.

 تم تفتيش جورج فلويد من الشرطة بسبب لون بشرته، هذا يعني تنميطا عرقيا، لماذا لا تزال هناك طريقة للتفكير في أن السود يعتبرون أكثر إجرامية؟

 سينداني: السود في الولايات المتحدة ليسوا مجرمين أكثر من غيرهم، وهؤلاء المجرمون يدخلون غالبا عالم الإجرام بسبب ضعف تعليمهم، وامتدت هذه المشكلة عبر الأجيال. إذ يتعرض الأمريكيون الأفارقة بشكل كبير للإقصاء والظلم والتمييز المؤسسي، فالشرطة تستهدفهم فقط بسبب لون بشرتهم.

ansa / متظاهرون خلال مسيرة مناهضة للعنصرية في ميلانو. المصدر: أنسا/ ماتيو بازي.

 ما هي التجارب العنصرية التي يبلغ عنها عملاؤك؟

 سينداني: كثيرا ما يأتي إليّ الآباء يبكون قائلين، إن أطفالهم لم يعودوا يرغبون في الذهاب إلى المدرسة بسبب التنمر نتيجة لون بشرتهم. يجب على الأطفال السود في أوروبا أن يكافحوا أكثر في المجتمع، هذا صعب أيضا على البالغين الذين نشأوا في إفريقيا، لأنهم لا يعرفون العنصرية في بلدهم، ومن ثم تنتقل إلى بلد يخبرك الناس فيه أنك لا شيء ولا يمكنك فعل أي شيء. لذلك أرى مرارا وتكرارا في عملي مع اللاجئين أن قوات الأمن في شرق أوروبا تستخدم العنف ضد الأفارقة بسبب لون بشرتهم.

 من أين يأتي الرفض للآخر المختلف؟

 سينداني: الاختلاف أمر طبيعي، كل شيء وكل شخص مختلف، حتى التوائم بينها اختلافات، أنا لا أتحدث عن العنصرية أبداً. هذا مجرد هراء، لا توجد "أعراق" بشرية على الإطلاق. النقاش الدائر يخفي حقيقة المشكلة. يجب على المرء وصف المشكلة على ما هي عليه : أي "اللاإنسانية"؛ وهي مرض منتشر في المجتمعات. الإقصاء لا يتم  بسبب "العرق"، ولكن ببساطة ضد الناس. أنا لا أذهب إلى تظاهرات ضد العنصرية، ولكن إن كانت ضد اللاإنسانية، فسأكون هناك على الفور.

 ما هو المطلوب للعمل ضد "اللاإنسانية"؟

سينداني: علينا تغيير الوعي. في التربية، يجب علينا زرع عقلية "الاختلاف أمر طبيعي". ثم يتعين علينا إدراك ذلك في حياتنا، مثلا في وسائل الإعلام لا نسمع إلا الفقر والمشكلات عندما يتعلق الأمر بأفريقيا، لكن نادرا ما نسمع عن إنجازات الناس هناك. جميع السيارات والهواتف الخلوية والتكنولوجيا التي نستخدمها هنا موجودة فقط لأن أفريقيا قدمت شيئا بالمقابل. في الكونغو، على سبيل المثال، لا يذهب الأطفال إلى المدرسة لأنهم يضطرون للعمل في صناعة التعدين.

 

م.ش/ ع.خ