Tarek Alturk
Tarek Alturk

حلمه لا يعرف الحدود، ولم يسمح للظروف الصعبة بإعاقته عن تحقيق طموحاته وشعفه بالرياضة والفنون، فكانت الرحلة طويلة من غزة إلى سوريا ومحطات أخرى، وصولاً إلى ألمانيا، حيث أسس مشروع "الراقصون المحلقون". إنه "سبايدرمان" الفلسطيني يتحدث لمهاجر نيوز عن تجربته وأحلامه المستقبلية.

عرف في العالم العربي باسم "سبايدرمان العرب" بعد أن تألق في برنامج "أرابس غوت تالنت Arabs Got Talent"، حيث أطل على الجمهور برياضة فريدة، إذ أنه العربي الأول الذي احترف "الرقص العمودي" هذا الفن الذي لا يزال جديداً حتى على المستوى العالمي.

بدأ الشاب طارق الترك رحلته في عالم الرياضة قبل رحلته بين دول العالم بفترة طويلة. فقد ولد لعائلة رياضية في غزة، حيث نشأ وترعرع وعشق الرياضة. فإلى جانب دراسته كان يمارس الجمباز منذ أن كان في السادسة من عمره، ويقول لمهاجر نيوز: "حصلت على العديد من البطولات في رياضة الجمباز على مستوى فلسطين، ويعود الفضل الكبير في ذلك لوالدي ومدربي ماهر جودت الترك ومدربي محمد خليل علوش" ويضيف "تُوجّت بطلاً لقطاع غزة في تنس الطاولة عام 2003 لدى نادي غزة الرياضي".

طارق الترك في طفولته في غزة
أصبحت الرياضة جزءاً لا يتجزأ من حياته، وبات تطويرها واكتساب مهارات جديدة بمثابة شغف وطموح يسعى لتحقيقهما طوال الوقت. شارك في العديد من العروض المسرحية، وكانت تجربته الأولى فيها عام 1998، غير أنه اضطر لمغادرة بلاده عام 2005، بسبب ظروف الحرب الصعبة التي تمر بها غزة متجهاً إلى سوريا لإكمال دراسته الجامعية، حيث درس الأدب الإنكليزي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق، ويقول "كان من الصعب في ظل الظروف التي نعيشها في غزة أن أحقق طموحي وأحلامي في مجال الرياضة والفن، فوجدت أن السفر هو الحل الوحيد".

في محطة هجرته الأولى بسوريا، أكمل طارق دراسته الجامعية، لكنه لم يبتعد عن غرامه الرياضي، فانضم إلى فرقة "إنانا" الراقصة، التي تحظى بشهرة واسعة في العالم العربي. ففتحت له آفاقاً جديدة للمشاركة في العديد من الأعمال والعروض المهمة، ويقول عن تجربته مع إنانا "قدمنا عروضاً على مدار8 سنوات في العديد من البلاد العربية والعالمية. كما كان لي أيضاً العديد من المشاركات الفنية والدرامية وتعاون مميز مع نجوم ومخرجين كبار في الدراما السورية".

هجرة جديدة بسبب الحرب

طارق لم يعرف الاستقرار لوقت طويل في سوريا، حيث طاردته لعنة الحروب من جديد، وطال تأثيرها الأعمال المسرحية والفنية أيضاً وباتت الأوضاع تتعقد بشكل أكبر، مما اضطره لاتخاذ قرار الهجرة فغادر سوريا عام 2012 متجهاً إلى بلدان عربية مختلفة قبل أن يقرر خوض رحلة اللجوء الخطرة عام 2013  على متن قوارب الموت لعبور البحر المتوسط ومن ثم متابعة الرحلة إلى ألمانيا، حيث أراد أن يستقر وأن يكمل حياته ويسعى لتحقيق أحلامه. ويقول متحدثا عن حياته الجديدة في ألمانيا "لم يكن الأمر سهلاً في ألمانيا، حيث كان علي أن أبدأ من الصفر كشأن جميع المهاجرين في بلد جديد". لكن ارق تمكن من تعلم اللغة الألمانية وإتقانها، وكان قد تطوع خلال فترة دراسته للغة الألمانية في منظمات مختلفة مثل "دياكوني" لمساعدة اللاجئين الآخرين في الترجمة مستفيداً من إتقانه للغة الإنكليزية، "أردت الاستفادة من وقتي ومساعدة الآخرين".

بعد ذلك، شارك بعدة فعاليات كانت تحمل رسائل تضامن مع اللاجئين، موضحاً أنه خلال تلك الفترة كان الانضباط والالتزام بالتدريب لتحقيق حلمه لا يزال مستمراً، وقد شارك بعدة أعمال فنية في مجال السيرك والمسرح الراقص، إلا أن هاجسه بتقديم فن فريد من نوعه ومبتكر من خلال مهاراته المتعددة، قاده إلى تقنية فن(Vertical dance)  أو ما يعرف باللغة العربية "الرقص العمودي"، ويعرف لمهاجر نيوز هذا الفن الجديد بأنه "تقنية تمزج بين فن الرقص المعاصر والأكروبات الرياضية، إذ يتم تنفيذ حركات تحتاج للكثير من الدقة والتدريب والتركيز، وتنسيق عقلي وجسدي لتوحيد الحركات فتأتي  النتيجة لوحة فنية في غاية الجمال والإبداع"، مضيفاً أن الأمر لا يخلو من الخطورة والمغامرة، وقد يكون هذا هو سر انجذابه إليها، نتيجة لعشقه للمغامرة والتحدي واكتساب مهارات جديدة ومميزة. ويقول إن وجوده في ألمانيا قد ساعده كثيراً لتحقيق طموحاته، حيث لا توجد قيود أمام تطوير المهارات وكسب خبرات جديدة، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية المستقرة التي افتقدها في عزة وسوريا والتي كانت بمثابة عائق كبير أمام أحلامه.

طارق الترك خلال مشاركته في برنامج "أرابس غوت تالنت"

"الراقصون المحلقون"

الرقص العمودي على أبنية شاهقة الارتفاع ليس بالأمر البسيط ويحتاج الكثير من التدريب والتحضير، ورغم ذلك استطاع طارق بعد أشهر من التدريب اليومي المكثف أن يتقن هذا الرقص ويقوم بتدريب بعض الراقصين وتأسيس مدرسة الرقص العمودي "الراقصون المحلقون Flyscrapers-"، ويوضح سبب اختيار هذا الاسم للفرقة بقوله "إن الفنانة الفلسطينية الراحلة ريم بنا أصلقت هذا الاسم لكونه يصف تماماً هذا النوع من العروض.. ولأجلها احتفظت بالاسم".

وأشار طارق إلى أن مشاركته في برنامج "أرابس غوت تالنت"، لم تكن تخلو من بعض العوائق وخصوصاً فيما يتعلق بتأمين المعدات، نظراً لأن فن "الرقص العمودي " جديد كلياً في العالم العربي، غير أنه سعيد جداً بتلك المشاركة لتقديمه هذا الفن للجمهور العربي.

طارق الترك
أحلام كبيرة

بالنسبة لطارق، المثابرة والاجتهاد في نظره الطريق الأفضل لتحويل الأحلام إلى حقيقة، وبحسب تعبيره لا يزال هناك الكثير من الإنجازات التي يسعى لتحقيقها. وكان قد تلقى دعوة للمشاركة في برنامج "أميركا غوت تالنت"، الأمر الذي يمثل له فرصة كبيرة للانتقال إلى العالمية، وكان من المفترض أن يشارك بالبرنامج في شهر حزيران/ يونيو 2020، إلا أن انتشار فيروس كورونا في العالم جعل من هذه المشاركة أمراً مستحيلاً هذا العام، مؤكداً على مشاركته في العام القادم ويختم حديثه مع مهاجر نيوز بأن "وباء كورونا قد غيّر مخططات كثيرة هذا العام، ولكنني متفائل بانتهاء كابوس كورونا قريباً، وسأحرص على مشاركتي حينها وتحقيق حلمي بوصولي كشاب عربي إلى العالمية".