صورة لمهاجرين اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر وأعادهم إلى ليبيا. أرشيف\رويترز
صورة لمهاجرين اعترضهم خفر السواحل الليبي في البحر وأعادهم إلى ليبيا. أرشيف\رويترز

مهاجر سوداني في ليبيا حاول الهجرة ثلاث مرات دون أن ينجح حتى الآن. عبد اللطيف تواصل مع مهاجر نيوز ليدلي بإفادته حول محاولاته المتكررة للهجرة، وتجاربه مع السجن والحياة في ليبيا.

أدعى عبد اللطيف، عمري 22 عاما. أنا مهاجر سوداني من دارفور متواجد في ليبيا منذ بداية كانون الثاني\يناير 2017 بهدف إيجاد طريقة توصلني إلى أوروبا.

هربت من السودان نتيجة اندلاع مشاكل قبلية في المنطقة التي كنت أسكن فيها في دارفور، خلافات على الأراضي الزراعية تطورت لاشتباكات وحرب وقتلى.

بداية مشواري في ليبيا تم بيعي لعصابة إتجار بالبشر في الكفرة. طبعا لم يكن الوضع جيدا ولا المعاملة إنسانية. طلبوا مني مبلغ 700 دولار أمريكي لإطلاق سراحي. لم أكن أملك المبلغ بطبيعة الحال، ولكن مجموعة من السودانيين ممن علموا بقصتي جمعوا المبلغ من بعضهم ودفعوه لتلك العصابة كي أنال حريتي.

السجن الأول

أكملت طريقي وتجاربي في ليبيا، بين التعرف على البلد والبحث عن عمل والتفكير بكيفية الوصول للضفة الأوروبية، إلى أن ألقي القبض علي في بداية 2018 في مدينة مصراتة، بتهمة دخول البلاد بشكل غير شرعي.

أودعوني حينها سجن الكراريم. خلال تواجدي بالسجن، كانت فكرة الهرب من تلك البلاد تتأكد لي يوميا، فلا مجال لأي كان أن يعيش حياة طبيعية وهانئة في ليبيا.

للمزيد>>> عائلات مهاجرين ليبيين مفقودين في المتوسط.. "نطالب بمعرفة مصير أبنائنا"

في حزيران 2018، تمكنت من الهرب من ذلك السجن. لحظة خروجي وأنا أفكر بطريقة للتواصل مع أخي في مدينة ليل الفرنسية. هو يسكن هناك منذ 2014. بعد أن تأكدت من أنني بأمان، تواصلت مع أخي. قلت له إنني أريد أن أهاجر. أرسل لي حينها مبلغ 300 يورو من أجل الهجرة عبر البحر.

الرحلة الأولى

لم يطل بحثي كثيرا. في آذار\مارس 2019، تمكنت من حجز مكان لي على متن قارب كان سينطلق من قرابوللي. يوم الانطلاق سار كل شيء وفقا للخطة، لكن بعد بضعة ساعات تفاجأنا بزوارق خفر السواحل الليبي وهي تطوقنا وتعيدنا إلى طرابلس.

مع وصولنا البر، اقتادنا عناصر الشرطة على سجن السكة حيث مكثت ستة أشهر. يوميا كنت أفكر بالهرب إلى أن أتيحت لي الفرصة. كان الضباط في السجن يجبرونا على العمل لديهم مجانا، كانوا يعاملوننا كالعبيد. في أحد الأيام، أخذني أحد الضباط لأعمل في منزله، فاستغليت الفرصة حينها وهربت.

"أطلقوا علينا النار أثناء هروبنا"

في آذار\مارس 2020 كانت محاولتي الثانية. هذه المرة تمكنت من التواصل مع مهرب وضعني على متن قارب كان منطلقا من مدينة زوارة. وهذه المرة أيضا تم إرجاعنا من قبل خفر السواحل. أودعوني حينها سجن الزنتان. طوال مدة سجني واليأس يتملكني، كل ما أريده هو الهرب من هذا الجحيم، هل هذه جريمة؟ هل هذا مستحيل؟

للمزيد>>> قصة مهاجر في ليبيا.. "سبع محاولات للهجرة باءت جميعها بالفشل"

في أيار\مايو، جاء وفد من المنظمة الدولية للهجرة لزيارتنا، جلبوا لنا الطعام وبعض الحاجيات. استغليت فرصة انشغال المساجين والمسلحين بالوفد وقمت مع عدد آخر من المهاجرين بالقفز من فوق سور السجن. أطلقوا النار علينا، لم أنظر خلفي ولكني كنت أرى المهاجرين يتساقطون حولي بين قتيل وجريح. علمت لاحقا أن 11 قتلوا وجرح خمسة.

لجأنا إلى منزل شخص ليبي بالقرب من السجن، لم يكن أمامنا خيار آخر، كان معنا أحد الجرحى وكان يحتاج لعناية طبية فورية. لكن الليبي لم يعاملنا بشكل جيد، سمعناه يتحدث على الهاتف مع المسلحين، كان يريد بيعنا لهم. هربنا باتجاه مدينة الزنتان سيرا على الأقدام.

المرض والعمل وحلم الهجرة

تلك الرحلة تركت في آثارا دائمة. على الطريق بدأت أشعر بآلام في صدري وضيق في نفسي. في الزنتان توجهت لعيادة المنظمة الدولية للهجرة، قال لي الطبيب هناك إن لدي مشاكل في القلب وأنه على أن أرتاح وأتلقى علاجا مناسبا. ولكن من أين لي أن أتحمل تكاليف العلاج، وأين يمكنني البقاء؟ الهجرة هي حلي الوحيد.

في الخامس من آب\أغسطس كانت محاولتي الثالثة. انطلق بنا القارب من مدينة قرابوللي، لكن هذه المرة أيضا لحق بنا خفر السواحل وأعادونا إلى البر. أودعوني حينها سجن بوابة الجبس في الكريمية.

بعد نحو شهرين هربت وعدت إلى قرابوللي.

حاليا أبحث عن عمل يتلاءم ووضعي الصحي، وطبعا الهجرة لم تفارق بالي. أملنا نحن المهاجرين في هذه البلاد هو الهجرة، التهريب، لا يمكننا البقاء هنا. كما أنه لا يمكنني العودة إلى السودان بسبب الخلافات العشائرية في منطقتي.

أريد الوصول إلى بلد يحترمني كإنسان ويسمح لي بمتابعة حياتي بشكل طبيعي. أريد الشعور بالأمان والإنسانية والعدالة الاجتماعية، أريد أن يتم إجلائي من ليبيا.