أرشيف
أرشيف

قصة جديدة من مآسي المهاجرين في ليبيا. آدم، 24 عاما، مهاجر سوداني يحاول الهجرة من ليبيا باتجاه أوروبا. آدم تواصل مع مهاجر نيوز للإدلاء بشهادته.

اسمي آدم، سوداني، أبلغ من العمر 34 عاما. متزوج ولدي ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر سبع سنوات، وأصغرهم ثلاث.

انا واحد من آلاف السودانيين العالقين في ليبيا منذ عام 2018، وقصتي لن تختلف كثيرا عن آلاف القصص التي أتشارك معها تفاصيل المعاناة والسعي الدائم للهرب من هذا الجحيم.

بدأت معاناتي نهاية 2016 حين أصيبت زوجتي بمرض في القلب أثناء حملها الأخير، وساء وضعها كثيراً بعد أن انجبت. طرقت أبواب كافة المنظمات الخيرية في السودان للمساعدة دون جدوى. صرفت كل ما أملك لعلاجها في المستشفيات، حتى اضطررت لبيع منزلي ولم تتماثل للشفاء.

لم يكن أمامي الكثير من الحلول، فالحياة الاقتصادية في السودان باتت في تراجع مستمر، فقررت الهجرة. أردت الوصول إلى أوروبا حيث يمكنني العمل والحصول على أوراق تخولني لم شمل عائلتي معي هناك، لأعالج زوجتي وأنعم بحياة كريمة مع أطفالي. في السودان كنت أعمل سائق تاكسي وكهربائي منازل.

"في اليوم الأول لوصولي لليبيا، تم بيعي لعصابة إتجار بالبشر"

للوصول إلى أوروبا هناك ممر إجباري علينا سلوكه، ليبيا. بدأت معاناتي منذ اللحظة الأولى لدخولي ليبيا.

وصلت مدينة الكفرة في 16 تشرين الثاني\نوفمبر 2018، باعني المهربون لمجموعة من تجار البشر في نفس اليوم. طلبوا فدية مالية لأحصل على حريتي وأنا لم أملك شيئا. أخيرا، وبمساعدة من السودانيين المقيمين في الكفرة، جمعت الأموال ودفعت للعصابة وخرجت.

بعد ذلك توجهت إلى العاصمة طرابلس. الرحلة كانت شاقة جدا، مررت بكثير من المدن، حيث كنت أعمل في كل مدينة لأتحصل على مال يوصلني للمدينة التالية إلى أن وصلت مدينة زليتن.

للمزيد>>> عائلات مهاجرين ليبيين مفقودين في المتوسط.. "نطالب بمعرفة مصير أبنائنا"

الرحلة الأولى والخيبة الأولى

زاولت عملا في مجال البناء والترميم حتى جمعت المال الكافي. ارسلت نصفه لعائلتي وبالباقي حجزت مكاناً لي في قارب متجه إلى أوروبا بتاريخ التاسع من كانون الثاني\يناير 2020. انطلق القارب في ظروف جوية سيئة للغاية، وعانينا من البرد والأمطار. بعد انقضاء نحو 24 ساعة، لحق بنا ما يسمى بخفر السواحل الليبي وأعادونا إلى الجحيم مرة أخرى.

أودعوني بسجن في منطقة تاجوراء، تمكنت من الهرب منه بعد 15 يوما. عدت إلى مدينة زليتن بحالة صحية سيئة بسبب ظروف الاحتجاز. بعد فترة عدت للعمل مرة أخرى.

بعد ستة أشهر، تحصلت على مبلغ من المال، أرسلت نصفه لعائلتي في السودان، والباقي حجزت بواسطته مكانا على قارب متجه إلى أوروبا.

انطلقنا بتاريخ 25 تموز\يوليو، وبعد انقضاء 48 ساعة لحق بنا خفر السواحل مرة أخرى، واعادونا إلى ليبيا حيث تم احتجازنا بسجن في مدينة الخمس. بعدها بأيام تمكنت من الهرب مرة أخرى.

أنا الآن عالق في ليبيا، وحالة زوجتي تزداد سوءاً كل يوم. لا أعلم ماذا أفعل. حاليا عدت للعمل من جديد لأعيل عائلتي وأجمع مالا كافيا لأحجز مكانا على متن قارب للمرة الثالثة. سأظل أحاول حتى أبلغ وجهتي أو أغرق في أعماق المتوسط لأجل عائلتي، فأنا لا أستطيع العودة إلى السودان لأشاهد زوجتي تموت أمام عيني دون أن أحرك ساكنا.

للمزيد>>> "أملنا الوحيد كمهاجرين في ليبيا هو التهريب.. الهجرة"

أناشد عبركم منظمات حقوق الإنسان العاملة في ليبيا، الرجاء المساعدة لإنقاذ زوجتي وعائلتي، انا املك كل المستندات المتعلقة بمرض زوجتي وهي تتابع العلاج في مستشفى السلام للقلب في سوبا، التابع لمنظمة ألمانية.