أمانال بيتروس فقد الاتصال بوالدته وأخواته في تيغراي، شمال إثيوبيا في أوائل ديسمبر .
أمانال بيتروس فقد الاتصال بوالدته وأخواته في تيغراي، شمال إثيوبيا في أوائل ديسمبر .

رغم أنه بطل ألمانيا للماراثون ويحطم الأرقام القياسية، إلا أن المهاجر أمانال بيتروس الأريتري الأصل، لا يشعر بالسعادة ولا يستمتع بالانتصارات والإنجازات الرياضية التي يحققها، لأنه فقد الاتصال بعائلته في إثيوبيا منذ اندلاع المعارك في إقليم تيغراي ونزوح عشرات الآلاف. وهو يحاول معرفة مصير عائلته بشتى الوسائل.

المهاجر الإثيوبي أمانال بيتروس، هو صاحب الرقم القياسي في الماراثون الألماني، ولكن بالنسبة إليه هناك أشياء أكثر أهمية في الحياة من الرياضة والجري. فمنذ حوالي ثمانية أسابيع، فقد الرياضي الاتصال بوالدته وشقيقتيه الأصغر سنا (21 و 23 عامًا)، اللواتي فقد أثرهن في منطقة الحرب الإثيوبية تيغراي.

وصرح بيتروس للصحفيين من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن "عائلتي جزء من حياتي، وأشعر بألم شديد لفقدان الاتصال بهم وأنا قلق حقًا". معتبرا أن ما يحدث في بلده "أمر فظيع، فسبب الحرب يقتل الأبرياء".

يعتقد بيتروس أن والدته وشقيقاته يمكن أن يكن في مخيم للاجئين في السودان، حيث ورد أن حوالي 70 ألف إثيوبي فروا من الصراع في بلادهم إلى هناك، لكنه غير متأكد من ذلك. إنه يحاول جاهدا معرفة مصيرهم ومكانهم بمساعدة الصليب الأحمر وأصدقائه في ألمانيا. اعتاد أن يكون على اتصال يومي مع عائلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن ليس هناك اتصال بالمنطقة حيث يقطنون منذ أسابيع.

أمانال بيتروس المولود في إريتريا هو صاحب الرقم القياسي في سباقات الماراثون في ألمانيا
أمانال بيتروس المولود في إريتريا هو صاحب الرقم القياسي في سباقات الماراثون في ألمانيا

طريق النجاح في ألمانيا

عندما كان بيتروس يبلغ من العمر عامين، هربت والدته معه من إريتريا واستقرت في تيغراي في شمال إثيوبيا. في يناير 2012 جاء إلى ألمانيا كلاجئ ، تاركا والدته وشقيقاته في بلدة تبعد 42 كيلومترا عن ميكيلي، عاصمة المنطقة. في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، اندلعت الحرب، مما أدى إلى نزوح ما يصل إلى 950 ألف شخص وقتل الآلاف في الأسابيع التي تلت ذلك.

منذ وصوله إلى ألمانيا قبل ما يقرب من تسع سنوات، شعر بيتروس البالغ من العمر الآن 25 عاما أنه في موطنه. يتدرب الآن مع نادي ألعاب القوى TW Wattenscheid 01، في ولاية شمال الراين ويستفاليا، ويقول إن أصدقاءه هنا أصبحوا بمثابة عائلته.

أوضح بيتروس في مقال نُشر مؤخرا في صحيفة فرانكفورتر ألغماين الألمانية: "لعبت الرياضة في ألمانيا حتى أتعلم اللغة، حتى أتمكن من التعرف على الناس، والثقافة والعقلية أيضا".

بغض النظر عما يحدث، لا يزال بيتروس الذي أصبح مواطنا ألمانيًا في عام 2015، يتدرب يوميا تقريبا. مؤكدا أنه "عندما أركض، أنسى كل شيء. عندما أتدرب، يختفي التوتر للحظة، ثم يبدو الأمر وكأنني حر، هذا يفيدني كثيرا".

شارك أمانال بيتروس في الـ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2020،  في ماراثون فالنسيا ممثلا ألمانيا
شارك أمانال بيتروس في الـ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2020، في ماراثون فالنسيا ممثلا ألمانيا

قبل ثلاثة أسابيع في فالنسيا بإسبانيا، حقق بيتروس إنجازا كبيرا، محطما الرقم القياسي لسباق الماراثون الألماني بـ 75 ثانية، بزمن قدره 2:07:18 ساعة. ويعتقد مدربه أنه لا يزال بإمكانه تحقيق توقيت أفضل من ذلك. سيتم التأكد من صحة التوقعات حوله خلال أغسطس/ آب 2021، عندما يتنافس بيتروس في أول ماراثون أولمبي له في اليابان.

التمسك بالأمل

يقول بيتروس إن فكره متعلق بعائلته. وفقًا لنص الحوار الذي أجراه مع الجريدة الألمانية FAZ، فقد خطط لإرسال معلومات مفصلة حول عائلته إلى الصليب الأحمر في السودان، حتى يساعدوه هناك في البحث عن مكان وجودهم. "من الواضح أنه من الصعب للغاية البحث عن عائلة من بين 70 ألف شخص، ولكن هذا هو أملي الوحيد". أما القيام برحلة إلى إثيوبيا للبحث عن والدته وأخواته، يبقى أمراً غير وارد، إذ يقول "بالنسبة لي مخاطر الذهاب إلى هناك كبيرة جدا. يمكن التعرف علي واعتقالي على الفور".

لم يتمكن بيتروس من زيارة أسرته إلا مرة واحدة منذ مغادرته بلاده، وذلك بعد بطولة أوروبا لألعاب القوى في عام 2018. وقال بيتروس "إن الاتصال بأسرته مرة أخرى سيكون "أفضل هدية" للعام الجديد. 

ماريون ماكغريغور/ ماجدة بوعزة