أرشيف
أرشيف

مهاجر سوداني قاصر غير مصحوب بذويه، يعيش مشردا في مدينة بني غشير الليبية. حلم الهجرة راود هذا الطفل منذ نعومة أظفاره، وهو حاليا ضحية ذلك الحلم، يكافح يوميا لتحصيله.

علي إسماعيل عبد الرازق، طفل سوداني وجد نفسه وحيدا على طريق الهجرة والبحث عن حياة آمنة ومستقبل أفضل.

ولد علي في دارفور عام 2007. توفت والدته وكان عمره عاما واحدا خلال إحدى المعارك في قريته. تكفلت خالته حينها برعايته وأخذته ليعيش معها في مدينة زمزم. ترك علي المدرسة في الصف الابتدائي الثالث وتوجه إلى سوق العمل مباشرة. يقول لمهاجر نيوز "عملت في السوق المحلي في زمزم. لم أكن راضيا عن حياتي هناك. كنت أجمع المال من أجل الهجرة، فهو حلم راودني منذ زمن. بداية 2019 توفي زوج خالتي، فقلت لنفسي إنني لن أبق لحظة واحدة هناك".

"كان معي مبلغ من المال لا يتجاوز 250 جنيها سودانيا (حوالي أربعة يوروهات)، تدبرت أمري مع أحد الأشخاص ليوصلني إلى تشاد. وصلت إلى منطقة مناجم ذهب في الصحراء التشادية على الحدود مع ليبيا. لم يمض وقت طويل حتى وجدت سائق تاكسي أشفق علي وأوصلني مجانا إلى مدينة أم الأرانب الليبية".

أمضى علي حوالي ثمانية أشهر في أم الأرانب، عمل خلالها في مزرعة لأحد المواطنين الليبيين. "قبيل مغادرتي المزرعة، أعطاني صاحب العمل ألف دينار ليبي (حوالي 600 يورو) كبدل عن أتعابي لمدة ثمانية أشهر. أحد المهربين وافق على إيصالي إلى طرابلس مقابل 800 دينار، لكنه بدلا من ذلك أوصلني إلى مدينة بني وليد وباعني لإحدى الميليشيات هناك".

للمزيد>>> "المهرب وعدني بالوصول إلى أوروبا.. فاحتجزني في ليبيا"

طلب المسلحون من علي مبلغ 12 ألف دينار ليبي (حوالي سبعة آلاف يورو) من أجل أن يطلقوا سراحه، "تلك كانت أسوأ تجربة أتعرض لها خلال رحلتي هذه".

"فوجئت لدى وصولي المدينة بأنهم قد غادروا. فوجدت نفسي مشردا في الشارع"

 بعد احتجازه لأربعة أشهر، تمكن المهاجر القاصر من الهرب في أيلول/سبتمبر 2020 والتوجه إلى طرابلس، حيث تقدم بطلب لجوء لدى مفوضية اللاجئين، "مازلت أنتظر جوابا منهم حول طلبي بإعادة التوطين. أتصل دوما بالمفوضية ولكن ما من مجيب على الهاتف".

"بعد أن سجلت لدى المفوضية، توجهت إلى مدينة بني غشير، كنت أعرف أشخاصا يسكنون هناك، لكني فوجئت لدى وصولي المدينة بأنهم قد غادروا. فوجدت نفسي مشردا في الشارع".

يعاني علي من الإهمال، فضلا عن التشرد. وفقا لحديثه، هو يعيش على الطعام الذي يعطيه إياه بعض المحسنين.

أحلام علي متواضعة، بسيطة، نابعة من صغر عمره والأحلام التي تراود سائر أقرانه في ذلك العمر، "أريد العيش بأمان. أريد أن أكمل تعليمي والحصول على شهادة جامعية. لا أريد العودة إلى السودان، لا أريد العودة إلى الحرب والخوف. أريد الوصول لأوروبا لأحظى بفرصة جديدة".

للمزيد>>> "سأظل أحاول حتى أبلغ وجهتي أو أغرق في أعماق المتوسط"

آخر مرة تواصل فيها علي مع خالته في السودان كانت بداية 2020، قال لها إنه في ليبيا وإنه يسعى للوصول إلى أوروبا. سألته عن حياته وكيفية جمعه للأموال ليتمكن من الوصول لأوروبا. قالت له إنه إذا أراد العودة فالبيت مفتوح، "ولكني لا أريد العودة".