مهاجرون قاصرون في باريس، مارس 2019. المصدر/ مهاجر نيوز
مهاجرون قاصرون في باريس، مارس 2019. المصدر/ مهاجر نيوز

رينان*، معلم في "سين إي مارن". لأول مرة في حياته المهنية اضطر إلى ترك شاب مهاجر كان يتابع حالته لعدة أشهر في الشارع دون مأوى. في عيد ميلاده الثامن عشر، اضطر هذا الشاب، الذي استقبلته المساعدة الاجتماعية للطفولة (ASE) عندما كان قاصراً، إلى إخلاء الغرفة التي كان يشغلها ليصبح دون أي مأوى.

أعمل معلما منذ 10 سنوات. عملت العام الماضي في جمعية تتعامل مع القاصرين غير المصحوبين بذويهم المحالين من (ASE)، حيث كنت أتابع ثمانية قاصرين تم إرسالهم إلى شقتين. كنت أزورهم مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع وأحيانا أكثر عندما كانت هناك مواقف معينة يجب معالجتها.

لا تبعد الشقق العشر التي تديرها الجمعية سوى خمس دقائق عن مكتب المعلمين، حيث يمكن للشباب التوجه في حالة حدوث مشاكل وطلب المساعدة.

عندما نعمل مع القصر غير المصحوبين بذويهم، نكون دائماً تحت ضغط الوقت. فبالإضافة إلى إدارة الإجراءات اليومية، تكمن الصعوبة أيضا في مساعدتهم في العثور على تدريب مهني حتى يتمكنوا من كسب المال وتوفيره، وإيجاد سكن لينتقلوا إليه بعد وصولهم إلى سن الـ18 عاماً.

في "سين إي مارن" (شرق باريس) حيث عملت، لا تقدم المحافظة مساعدة مالية للقاصرين. عادة عندما يبلغ القاصر سن الرشد، إذا لم يكن لديه موارد خارجية، يُمنح بدلا وهو جزء مما يسمى عقد الشباب (CJM)، ما يسمح له بالبقاء في المؤسسة التي يوجد بها، أو دفع تكاليف الإقامة مع مراقبة وضعه من قبل المعلمين.

وبمجرد أن يصل القاصر إلى عمر 18 عاما في سين إي مارن، يجب عليه العثور على مكان للإقامة وحزم حقائبه والمغادرة. كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها هذا خلال 10 سنوات من العمل.

"من المستحيل العثور على شخص يشارك المسكن مع هؤلاء الشبان"

كانت مساعدة هؤلاء الشباب في العثور على مكان إقامة جزءا من مهماتي، لكن الأمر معقد للغاية، فلا توجد أي ترتيبات لصالح هؤلاء الشبان في سين إي مارن. لإيجاد الحلول، هناك تضامن بين الأصدقاء، فالشباب يعتنون ببعضهم البعض، وأنا أيضا أبحث عن غرف لهم لكن العملية معقدة للغاية، كما لاحظت وجود مفاهيم خاطئة عنهم. 

للمزيد >>>> فرنسا: جولة حول أهم الجمعيات التي تقدم خدمات للمهاجرين

عندما أتصل للبحث عن مسكن، أقول إنني مربي الشاب، وإنه شاب جيد يكسب 600 يورو شهريا في التدريب المهني... غالبا ما يتم رفضهم. يعتقد الناس أنهم "شباب يجلبون المشاكل".

لا يمكنني أيضا الاعتماد على بيوت العمال لأنه يتعين على الشاب إظهار إشعار ضريبي، وللحصول عليه، يجب أن يكون عمر المعني 18 عاما، كما يجب أن تقوم لجنة بفحص الطلب لثلاثة أو أربعة أشهر. في هذه الأثناء أين سيعيش الشاب؟ هدفي هو أن يحصل على مكان إقامة قبل فوات الأوان، وقبل أن يضطر إلى مغادرة مسكن الجمعية.

في الآونة الأخيرة، لم يتمكن أحد القاصرين غير المصحوبين الذين أتابع حالتهم من العثور على مسكن، كما لم نتمكن من العثور على شخص ليتشارك المسكن معه، على الرغم من أنه يتدرب ليكون موظفاً في مطعم.

"تمنيت له عيد ميلاد سعيد.. ومن ثم اضطررنا إلى إخلاء غرفته"

وما أن حل عيد ميلاده الـ18، تمنيت له عيد ميلاد سعيد واضطررت إلى إخلاء الغرفة.

تجولنا ثم أخذت المفاتيح منه. عرضت أن أوصله بالسيارة إلى مكان ما. في البداية رفض، كان في وضع سيء للغاية. أعتقد أنه أراد أن يكون وحده ليبكي. لكني قمت بالإصرار حتى وافق. لقد شعرت حقا أنني كنت أفعل شيئاً سيئاً جداً. قلت لنفسي "ما الهدف من الاستمرار واستثمار المزيد من الوقت والجهد؟ ما الهدف من القيام بهذا العمل؟"، لسوء الحظ، هذا النوع من المواقف متكرر، لكن بالنسبة لي كانت المرة الأولى.

للمزيد >>>> لمواجهة موجة البرد في باريس.. توفير أماكن إقامة جديدة وتكثيف جولات المساعدات الليلية

عادة في عيد الميلاد الـ18 للشبان، نقدم لهم 30 أو 40 يورو كهدية. هل تعرف ماذا يفعلون بها؟ يشترون حقيبتين بسعر 40 يورو من المتجر القريب لجمع أغراضهم.

انتهى بي الأمر بمرافقة الشاب إلى المحطة. قلت له حظا سعيدا وتركت رقم هاتفي الخلوي الشخصي معه، وهو ما لا يجب علي فعله، ثم غادرت.

إذا تم إعطاؤنا الوسائل للحصول على ثلاثة أو أربعة أشهر إضافية بفضل (CJM)، فربما يمكننا العثور على منزل للعمال لإيواء الشباب أو طلب غرف في سكن جامعي.

كل يوم نفكر في "خروج" الشباب. إذا بحثت عنهم، فستجد أنهم يتدربون، وتأكد من أنهم يستطيعون توفير المال، كما أنهم مستقلون ومجهزون جيدا قدر الإمكان لما يمكن توقعه من شخص في سن الـ18.

هم بالكاد يبلغون من العمر 17 عاما ويحملون على عاتقهم هموماً أكثر من البالغين. لا تقتصر معاناة هؤلاء الأطفال غير المصحوبين بذويهم على العثور على عمل ومنزل وتجديد أوراقهم فحسب، بل يتعين عليهم أيضا تلبية توقعات أسرهم والاستمرار في ترك انطباع جيد حتى عندما تكون الأمور سيئة.

أجدهم واضحين للغاية، ويعرفون ما ينتظرهم. عند كل عيد ميلاد، عندما يبلغ شاب الـ18 عاما، فإنه يذكر الآخرين بوضعهم، وأستطيع أن أرى أن هذا يولد التوتر عند الجميع".