حمزة ومهاجرين آخرين كانوا معه على نفس القارب لحظة وصولهم إلى لامبيدوزا. الحقوق محفوظة
حمزة ومهاجرين آخرين كانوا معه على نفس القارب لحظة وصولهم إلى لامبيدوزا. الحقوق محفوظة

في 17 أيار/مايو الجاري، انطلق زورق من زوارة الليبية باتجاه الشواطئ الأوروبية، يحمل أكثر من 50 مهاجرا. 23 ساعة أمضاها المهاجرون في البحر قبل أن تلوح لهم في الأفق شواطئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. حمزة، مهاجر سوداني كان على متن القارب، تواصل مع مهاجر نيوز ليشارك تجربته.

حمزة، 24 عاما، كان بصدد إنهاء دراسته الجامعية في السودان ليتخرج كمهندس زراعي، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة التي أحاطت بالبلاد أجبرته على ترك مقاعد الدراسة للبحث عن طرق يتمكن بواسطتها من إعانة عائلته.

شأنه كشأن الآلاف ممن سبقوه، رأى حمزة في الهجرة فرصة ذهبية ليتمكن من تحقيق أهدافه. اتخذ قراره وحزم أمتعته وتوجه إلى ليبيا. كان قد سمع عما تعرض له مهاجرون كثر هناك، لكنه كان مستعدا للمغامرة من أجل الحصول على فرصة لمساعدة عائلته.

للمزيد>>> أكثر من 130 غريقا قبالة ليبيا.. "ثمن أحلامهم كان حياتهم ودموع أهاليهم على خسارة أولادهم"

كغيره من المهاجرين، تعرض حمزة لأسوء تجارب حياته في ليبيا. أشدها قسوة كانت في مدينة بني وليد، حيث أمضى حوالي ستة أشهر تعرض خلالها للتعذيب والضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بالقتل وغيرها من الوسائل التي يعتمدها تجار البشر هناك، للضغط على أهالي المهاجرين لدفع الأموال مقابل إطلاق سراحهم.

ثماني محاولات باءت جميعها بالفشل

يقول حمزة "تلك التجربة ليست فريدة من نوعها، أنا أعلم أن هناك مهاجرين سودانيين ومن جنسيات أخرى قضوا لدى تلك العصابات، وعائلاتهم لا تعرف عنهم شيئا. أحمد الله أنني تمكنت من الخروج ومتابعة طريقي".

ويتابع "أكملت طريقي في ليبيا، تنقلت بين عدة مدن، عملت بجد وكد لأتمكن من تأمين الأموال لدفعها للمهربين لإخراجي من هناك. حاولت أكثر من ثماني مرات، جميعها باءت بالفشل، في كل مرة كنا نكتشف أن المهرب قد نصب علينا أموالنا. في كل مرة كان المحرك يتعطل، أو نكتشف أن بدن القارب مثقوب، أو أنه ليس هناك من وقود كاف، أو طبعا أن يلحق بنا خفر السواحل ويعيدونا إلى ليبيا".

يتحدث حمزة بلهجة واثقة وتصميم واضح، يقول إنه لم يفقد الأمل ولا للحظة. في كل مرة كانت تتم إعادته إلى ليبيا كان يبدأ مباشرة بالبحث عن وسيلة لمعاودة الكرّة.

"استقبال ودي ومحترم"

"هذه المرة كان الوضع مختلفا" يقول حمزة، "عندما وصلنا إلى المياه الإقليمية، كان الأمر بمثابة حلم نراه يتحقق أمامنا. جميعنا كان فرحا، كنا نحو 50 شخصا على القارب من جنسيات متعددة. لكل منا أحلامه وأهدافه، وكل منا رآها قبالة ناظريه مع إطلالة سواحل لامبيدوزا علينا".

للمزيد>>> "هجرتي إلى أوروبا كشفت أمامي طريق النجاح... عودتي إلى السودان كانت خيارا صائبا"

ونوه حمزة إلى أن استقبال السلطات الإيطالية في لامبيدوزا كان محترما للغاية، "كان مع الشرطة مترجمين. استقبلونا بكل ود، كانوا متعاطفين معنا. كانت تلك بداية أكثر من رائعة بالنسبة لي، كنت أرى أن الخطوة الأولى باتجاه تحقيق حلمي بدأت تتحقق".

وأورد حمزة أنه بعد التسجيل، "نقلونا إلى سفينة للحجر الصحي قبالة الجزيرة، لكنها كانت ممتلئة، فعادوا وأرسلونا إلى صقلية حيث ما زلنا قيد الحجر. ما من مصابين بيننا حتى الآن، لكن هناك شاب صومالي لا يستطيع المشي بسبب إصابات تلقاها في عاموده الفقري نتيجة التعذيب الذي تعرض له في بني وليد. خلال اليومين الأولين كنت أحاول الاهتمام به قدر المستطاع، لكن ذلك كان مستحيلا، فالرجل بحاجة لعناية طبية مركزة. بعد يومين من وصولنا صقلية، جاء الإيطاليون وأخذوه من بيننا، نقلوه بواسطة طائرة خاصة إلى البر الإيطالي ليخضع للرعاية الصحية هناك".

للمزيد>>> ضحية جديدة لحلم الهجرة.. طفل سوداني مشرد في شوارع بني غشير الليبية

وختم حمزة قائلا "23 ساعة، هي المدة التي استغرقتها رحلتنا من زوارة إلى لامبيدوزا، عشت كل دقيقة فيها والأمل يغمرني بالوصول إلى أوروبا. احلامي بسيطة، لكنها لا تعرف حدودا. أنا لم آت لأوروبا لأعيش عالة على الناس هنا، أريد أن أعمل وأكسب الأموال لأرسلها لعائلتي في السودان. ركبت قوارب الموت لتحقيق ذلك الحلم، والآن وقد وصلت، أرى أن الخطوة الأولى من حلمي تحققت. علي العمل لتحقيق الخطوات القادمة".