صورة أرسلها لنا جمال له
صورة أرسلها لنا جمال له

جمال المصري، مهاجر سوري يبلغ من العمر 19 عاما، يعيش حاليا في صفاقس التونسية منذ نحو أربعة أشهر. وصل جمال إلى تونس من ليبيا، بعد أن كان على متن قارب متجه إلى إيطاليا توقف بعد انطلاقه بفترة قصيرة نتيجة وفاة 25 مهاجرا كانوا في الطابق السفلي. جمال روى لمهاجر نيوز كيف وصل من سوريا إلى ليبيا ووفقا لأي شروط، وكيف أنه تواصل مع أحد مكاتب السفريات الذي أمن له الرحلة كاملة من مطار دمشق الدولي إلى مطار بنغازي ومنها إلى زوارة، حيث سيستقل أحد القوارب إلى إيطاليا.

بتاريخ 21 تموز/يوليو انطلقت رحلتنا من ليبيا باتجاه إيطاليا، كنا نحو 500 شخص على متن "جرافة"، الطبقة السفلية كانت مكدسة بالمهاجرين البنغال. بعد ساعات قليلة سمعنا صراخا وهرجا أسفل القارب، قضى أحد المهاجرين اختناقا. لم تطل المدة كثيرا قبل أن يرتفع العدد إلى 25. سائق القارب لم يكمل الطريق، اتصل بخفر السواحل ليعيدنا إلى طرابلس. قارب خفر السواحل الذي وصل حمل نحو 400 شخص، وأمر القبطان بالانتظار ريثما ينزلوهم في طرابلس ويعودوا ليأخذوا المتبقين.

في تلك اللحظة طلب مهاجرون تونسيون من القبطان التوجه لتونس، فالقارب لم يعد مؤهلا لاستكمال طريقه إلى إيطاليا. عند وصولنا المياه الإقليمية التونسية، رفض خفر السواحل السماح لنا بإكمال طريقنا، طلبوا منا العودة لليبيا. انتظرنا في المياه أربعة أيام، قضى خلالها أربعة مهاجرين. لاحقا وصلت دورية لخفر السواحل وأنقذتنا من موت محتم.

للمزيد>>> مهاجر سوري في ليبيا: "أسوأ ما مررت به كان التعرض للضرب والسرقة على أيدي سوريين، اعتقدت أنهم سندي في الغربة"

بتاريخ 25 تموز/يوليو وصلنا الأراضي التونسية. كنا حوالي 75 على متن القارب، ثمانية سوريين والباقين من جنسيات مختلفة. بالنسبة لنا جميعنا قادمون من نفس المنطقة بسوريا، الأمر الذي سهل علينا قليلا الشعور بالعزلة والوحدة والبعد عن العائلة.

حجر "لا صحي"

بعد وصولنا لتونس، قامت مجموعة من المفوضية بإرسالنا إلى إحدى الشقق لقضاء فترة الحجر الصحي. كل من قضى فترة الحجر في تلك الشقة خرج مريضا، إما بداء تنفسي أو جلدي أو معوي. لاحقا قالوا لنا إنه يحق لنا الاستفادة من مساعدة شهرية بقيمة 250 دينار، لمدة ثلاثة أشهر فقط. ومن حينها لم نسمع منهم شيئا.

أحد مندوبي المفوضية أثناء المقابلة التي كان يجريها معي، سألني باستعلاء واضح عن حياتي في سوريا وما كنت أفعله هناك. قلت له إنني كنت أملك محلا لبيع قطع غيار السيارات، وإنني أريد التقدم بطلب لإعادة التوطين، لم يعر طلبي أي اهتمام ومن حينها وأنا أحاول الاتصال بهم دون أي مجيب.

مكتب سفريات بدرعا أمن كل الرحلة

إذا كنت تسألني عن سبب هجرتي من سوريا سأقول إن السبب الرئيسي هو انعدام الآفاق أمامي كشاب، فضلا عن أن الترويج للهجرة هناك بات كثيرا، والمهربون يوحون لنا بأنها رحلة سهلة وخالية من المخاطر، عدا عن أنها أرخص بكثير من طريق تركيا.

للمزيد>>> مهاجر سوري في ليبيا.. "سأعود إلى سوريا فالحياة هنا كالجحيم"

أحد مكاتب السفر بدرعا تكفل بكافة تفاصيل الرحلة، دفعت له مبلغ ألفي دولار أمريكي ثمن الرحلة من مطار دمشق إلى مطار بنغازي في ليبيا، ومنه إلى زوارة، المبلغ يشمل نقلي إلى زوارة حيث من المفترض أن أستقل قاربا متوجها إلى إيطاليا. كما دفعت أيضا ألفي دولار أخرى ثمن ركوبي على متن القارب المتوجه إلى إيطاليا.

كل المعاملات والاتصالات تكفل بها المكتب السياحي بدرعا. المهرب في زوارة عند سؤالي له عما إذا كان تقاضى المبلغ من سوريا، أطلعني على وصل حوالة دولية بقيمة 180 ألف دولار، كلها من سوريا. يمكن لك أن تتخيل كميات الأشخاص التي وصلت ليبيا عن طريق ذلك المكتب، فضلا عن الأرباح الطائلة التي يحققونها.

للمزيد>>> "بعد يومين من الإبحار على غير هدى، لاح زورق خفر السواحل من بعيد، فانفرجت أسارير الجميع"

خطتي كانت أن أصل إلى إيطاليا ومنها إلى هولندا، مازالت هي نفسها لكن أعتقد أنها ستتأخر قليلا، فأنا لا أعرف أحدا هنا في تونس والمهربين الذين التقيت بهم حتى الآن اتضح أنهم محتالين. لن أيأس وسأبقى على خطتي إلى أن تتحقق، وإلى أن يحصل ذلك أتمنى أن تتحرك المفوضية وتقبل طلبي بإعادة التوطين.