مهاجر نيوز

مهاجر نيوز

ياسين وفريد مثليان مغربيان تحت سقف "الملجأ" الفرنسي (2/3)

مثليون مغاربيون وأفارقة يستنجدون بفرنسا لطلب اللجوء (2/3)

بوعلام غبشي
من قبل نشر بتاريخ : 03/05/2018 آخر تحديث : 07/05/2018
تقدم منظمة "الملجأ" أو "لوريفوج"، التي يوجد مقرها المركزي في مونبولييه جنوبي فرنسا ولها عدة فروع عبر تراب البلاد، خدمات متنوعة للمهاجرين المثليين. وينتمي هؤلاء إلى دول أفريقية ومغاربية. مهاجرون دخلوا في قطيعة مع بلدانهم وحتى أسرهم، ولم يجدوا إلا حضن هذا "الملجأ"، أو "العائلة" كما يعتبرونها، لاحتضانهم والإنصات لهمومهم.
"كانت دائما حركاتي أنثوية"
"اعتبرني أبي مريضا وعرضني على طبيب نفسي"
"كانت دائما حركاتي أنثوية"

ياسين (27 عاما) وفريد (22 عاما)، شابان مثليان مغربيان يعيشان تحت سقف مشترك في أحد أحياء مونبولييه. الشقة الصغيرة التي تأويهما تعود إلى منظمة "الملجأ". "نحن سعداء هنا، ما يقلقني هو انتظار رد الأوفبرا" (الهيئة الفرنسية لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية)، يقول فريد متحدثا لمهاجر نيوز بحركات أنثوية دون أي تصنع منه حول طلبه اللجوء.

"كانت دائما حركاتي أنثوية. تعرضت لمواقف صعبة في المغرب، بينها محاولة أربعة أشخاص الاعتداء علي جنسيا في الشارع"، يضيف فريد بالكثير من العفوية، تصاحبها ضحكات تكاد تكون طفولية، يبدو أنه كان يحتاجها في سرد حدة الاعتداءات التي كان يتعرض لها في مناسبات مختلفة، حتى يأخذ مسافة منها.


"اعتبرني أبي مريضا وعرضني على طبيب نفسي وصف لي دواء، كنت أشعر بعد تناوله باسترخاء كلي في جسمي، حضرت أربع حصص ثم توقفت عن زيارته"، يتحدث فريد عن تجربته المريرة مع أسرته التي استعملت معه الكثير من الوسائل، حتى تحاول تغيير طبيعته.

كما يذكر معاملة أحد أساتذته له، كان يعتقد جازما أنه تعرض لاغتصاب في سن مبكر. "أدخلني إلى القسم، وجلسنا وجها لوجه. بدأ في استجوابي إن كنت تعرضت للاغتصاب عندما كنت صغيرا. ولما أجبته بالنفي، غضب وخرج مهرولا، مغلقا الباب بقوة من خلفه"، يسترسل فريد في حديثه عن نفسه كمثلي يرفض مجتمع تقبله كما هو.

"صديق قاسمه المثلية والمعاناة"
صديق قاسمه المثلية والمعاناة
"صديق قاسمه المثلية والمعاناة"

 مكنه موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من الدخول إلى عالم افتراضي خاص بالمثليين. وهو الفضاء الذي سمح له بلقاء صديقه ياسين، الذي يتقاسم معه اليوم حياته. الشابان قررا معا الهجرة سويا نحو فرنسا. لكن ذلك حصل بعد واقعة خطيرة تعرض لها الاثنين في مراكش، حيث كانا يتابعان دراستهما.

أصبحت عائلتا الشابين في وقت من الأوقات على علم بعلاقتهما العاطفية. وحاولت كل من جهتها أن تؤثر على الآخر لوضع حد لهذه العلاقة. "لقد التجأت أسرة ياسين للشعوذة حتى تفرقنا عن بعضنا البعض"، يتذكر فريد العلاقة المتوترة جدا التي كانت تجمعه مع أسرة صديقه. وحاول والده العثور عليه "لاحتجازه"، أما ياسين فقد تلقى تهديدات بالقتل من أسرته.

لايزال كلاهما يذكران اليوم الذي تعرضا فيه لهجوم من قبل الجيران في شقتهما بمراكش بكل تفاصيله. "هو يوم لا يمكن أن ينسى"، يشدد ياسين. "مارست علينا صاحبة الشقة ضغطا حتى نغادرها، إلى أن فاجأنا يوما الجيران بهجوم جماعي علينا في شقتنا. وعلى إثر ذلك تدخلت الشرطة، إلا أنها لم تحمينا"، يذكر ياسين وهو يسرد هذه الواقعة بنوع من الأسف والألم الباديان على محياه.



كانت هذه الواقعة بالنسبة لهما المحرض الأساسي على قرارهما الهجرة إلى فرنسا. "لم يعد يربطني أي شيء بالمغرب، العائلة لم أعد أتواصل معها. حتى أمي سببت لي الكثير من المشاكل. قررت البدء بحياة أخرى"، ضمن "عائلة" جديدة باسم "لوريفوج"، يؤكد ياسين بملامح باردة، نقرأ نوعا من الغضب عبر امتدادها. لكن هذا لم يمنعه من تصفح أحد المواقع المغربية في مقر هذه المنظمة للاطلاع على أخبار البلد.

وإن كانت تجمعهما حياة مشتركة، إلا أنهما يرفضان الظهور في صورة مشتركة في لقطة حميمية، تنشر للعموم. كل منهما يحاول اليوم أن يرسم حياته المهنية الخاصة به، وفقا لتوجهاته الدراسية. وكان ياسين يحضر دكتوراه في علم الأحياء بالمغرب، أما فريد فهو مجاز تخصص تجارة ودراسة السوق، ويأمل أن تتاح له الفرصة يوما للعمل كعارض أزياء.

ياسين وفريد ينتظران اليوم بقلق كبير رد الهيئة الفرنسية لحماية اللاجئين والمغتربين على طلبهما للجوء في فرنسا. "إنه الأمر الوحيد الذي يقلقني اليوم"، يقر فريد بالثقل الذي يحمله على كاهله إزاء هذا الانتظار. "أرفض أن أفكر في أن يكون الرد سلبيا"، يضيف فريد قبل أن يطلق ضحكة مدوية يداري بها مخاوفه. 


ونحن نحضر هذا المقال للنشر. أخبرنا فريد وياسين أنهما حصلا على حق اللجوء في فرنسا.


ياسين، فريد وفليكس أسماء مستعارة لمهاجرين مثليين فضلوا عدم ذكر أسمائهم. 

لمشاهدة الحلقات الأخرى :
الرئيسية/نظرة على الأحداث
الحقوق
نص: بوعلام غبشي
رئيسة التحرير: أمارة مخول