مهاجر نيوز

مهاجر نيوز

"لم يكن أمامي أي خيار آخر إلا الفرار" (3/3)

مثليون مغاربيون وأفارقة يطلبون اللجوء في فرنسا (3/3)

بوعلام غبشي
من قبل نشر بتاريخ : 04/05/2018 آخر تحديث : 07/05/2018
تقدم منظمة "الملجأ" أو "لوغوفيج"، التي يوجد مقرها المركزي في مونبولييه جنوبي فرنسا ولها عدة فروع عبر تراب البلاد، خدمات متنوعة للمهاجرين المثليين. وينتمي هؤلاء إلى دول أفريقية ومغاربية بينهم محمد وفليكس. مهاجرون دخلوا في قطيعة مع بلدانهم وحتى أسرهم، ولم يجدوا إلا حضن هذا "الملجأ"، أو "العائلة" كما يعتبرونها، لاحتضانهم والإنصات لهمومهم.
"الحب هو الذي قادني لحضن رجل"
"الحب هو الذي قادني لحضن رجل"
"الحب هو الذي قادني لحضن رجل"

يقول المهاجر المثلي المالي محمد، 25 عاما، أنه بدأ الانجذاب نحو الذكور في سن مبكر من المراهقة. "عندما كان عمري حوالي 14 عاما، أحببت عن بعد شخصا في مثل سني كان يدرس معي في نفس القسم. أحببت فيه كل شيء: شكله، ذكاؤه، وفي كل مرة كنت أعود فيها إلى البيت كنت أفكر في كلامه، في ردود فعله..."، يستحضر محمد المحطة الأولى في حياته كمثلي، انجذب فيها لنفس جنسه.

وفي سن 18 عاما، ربطته علاقة مع شخص يعمل صباغا في 22 من العمر. يحكي محمد أنه تعلق به عن بعد قبل أن يقترب منه ويصارحه بطريقة ملتوية. "قلت له أريد فقط أن أكون بجانبك، عندما تتوجه للعب الكرة"، يعود محمد بذاكرته للوراء، موضحا بداية ارتباطه بهذا الشخص المتزوج. حتى أنه "أصبح يغار عليه من الفتيات".

"لم تكن لدي أي فكرة عن المثلية، الحب هو الذي قادني لحضن رجل"، يبرر تعلقه بهذا الصباغ، قبل أن يبوح له بعواطفه من خلال رسائل نصية عبر الهاتف. "بحت له بحبي واعترفت له أني أحبه"، يقول محمد. لكن انكشاف أمر علاقته العاطفية به، أرغمه على مغادرة باماكو بمساعدة "عشيقه"، الذي صاحبه إلى بوركينافاسو، ومنحه قدرا من المال لإكمال الهجرة إلى أوروبا.


"هربت لأني خفت على نفسي من التهديدات"، يفسر محمد قرار رحيله عن مالي. و"جئت لفرنسا بعد مروري من إيطاليا، لأني أعتقد أن البلد الأخير لا يمكن له أن يحميني، لأن الديانة حاضرة فيه بقوة، وأنا هربت من مالي بسبب ما يشكله الدين والتقاليد من تهديد علي"، يستطرد محمد.

لم يعد أي شيء يجمعه مع بلاده. "حتى والدتي قطعت في وجهي المكالمة عندما أخبرتها بمثليتي"، يسترسل محمد في الحديث عن ماضيه كمثلي في مالي بحزن ظاهر على محياه، قبل أن يشير إلى أن "‘الملجأ‘، أي منظمة "لوريفيج"، هي عائلتي" اليوم. ويشعر أنه يعيش حياة جديدة وسطها، إذ منحته "الكثير من الأمل" بجانب صديقه الجديد الغيني فليكس.


"هربت من القتل"
"هربت من القتل"
"هربت من القتل"

كل هؤلاء المهاجرين المثليين اضطروا لمغادرة بلدانهم نحو أوروبا بمجرد ما انكشفت توجهاتهم الجنسية أمام الآخرين. والتجأوا إلى أوربا خوفا على حياتهم. المهاجر المثلي الغيني فليكس، 28 عاما، لم يخرج عن هذه القاعدة. تعرض "عشيقه" السابق في كوناكري للتعذيب من طرف أخيه، وطارده هو أيضا، مهددا إياه بالقتل. "ولم يكن أمامي أي خيار آخر إلا الفرار"، يؤكد فليكس .


وإن كان لا يعيش تحت سقف مشترك مع صديقه محمد، لأن منصة استقبال طالبي اللجوء "بادا" وفرت له مسكنا، فهو يعيش وسط عائلة "الملجأ"، يشارك صديقه محمد وبقية المهاجرين المثليين الذين تستضيفهم المنظمة الكثير من الأنشطة، بينها مشاركتهم بجانب جمعية "أصدقاء الحياة" في توزيع الطعام على المهاجرين في شوارع مونبولييه.

هجرة قسرية وحيرة وقلق
مهاجرون مثليون يسكنهم القلق والحيرة
هجرة قسرية وحيرة وقلق

"كنت بصدد بناء مشروع حياتي في غينيا، لكن في لحظة من اللحظات تركت كل شيء"، يلفت فليكس إلى محطة مفصلية في حياته الخاصة، جاءت بموجب قرار الهجرة وطلب اللجوء في فرنسا. القرار نفسه اتخذه قسرا كل هؤلاء المهاجرين المثليين، وإن حصلت تباينات في الزمان والمكان.



  الفرق بين معاناة المثلي الأجنبي والمثلي الفرنسي، حسب المدير العام لمنظمة "الملجأ" فريديريك غال، هو أن مواطنه تحميه قوانين، ولا يعيش هذه المعاناة التي عاشها المهاجر المثلي في بلده، لأنه لم يكن يجد من يشتكي له عندما يتعرض للمضايقات والاضطهاد. "لم يكن بإمكانه التوجه إلى الشرطة، لأن قوانين البلد تفرض عليه عقوبات، حتى لو تعرض للاضطهاد"، يقول مدير "الملجأ".

فليكس، محمد، ياسين، فريد، وآخرون، مهاجرون مثليون، يسكنهم اليوم قلق دائم حول طلب لجوئهم. "ماذا سيكون مصيري إن رفض طلبي"، يقول المهاجر المالي محمد بحيرة بادية على وجهه. "فررت من القتل، وأتمنى أن أتلقى ردا إيجابيا حول طلب لجوئي، لبناء حياة جديدة"، يضيف من جهته صديقه المهاجر المثلي الغيني فليكس. مهاجرون لم تعد لهم عائلة بعد أن امتدت القطيعة حتى الأمهات، وأسرتهم الوحيدة اليوم هي منظمة "الملجأ".

ياسين، فريد وفليكس أسماء مستعارة لمهاجرين مثليين فضلوا عدم ذكر أسمائهم

الرئيسية/نظرة على الأحداث
الحقوق
نص: بوعلام غبشي
رئيسة التحرير: أمارة مخول
انفوغرافيك: فرانس ميديا موند