قصة نجاح أحمد: "الأمور جيدة ولو بنسبة واحد في المليون"

من قبل نشر بتاريخ : 06/08/2018
ربما كان أحمد الراشد، المهاجر السوري الذي وصل إلى أوروبا عام 2015، يحمل رقمًا فقط، أسوةً بمليون مهاجرٍ آخر وصلوا في ذلك العام، لكنه اليوم يحمل شهادة ماجستير ويعمل مع المنظمة الدولية للهجرة في لندن، فكيف تمكن أحمد من تحقيق هذا النجاح؟
وهم بالأمل والحرية

عندما وصل حوالي مليون مهاجر إلى أوروبا في عام 2015، وصفوا بأنهم تدفق أو فيضان، وغالبًا ما كان ينظر إليهم على أنهم "مشكلة"، نقلت كاميرات الأخبار صور آلاف الوجوه المتعبة، والأيادي المتمسكة بالسياج الحديدي على الحدود، نقلت الصور التشبث بالزوارق المطاطية واليأس من إمكانية إكمال الرحلة، نقلت الصور عددًا كبيرًا من العيون تحدق بأمل ويأس.

لكن من الصعب على البعض أن يصدقوا أن هذا الشاب الذي يرتدي قميصًا أبيض اللون، ويتحدث بلكنةٍ إنكليزية متقنة، في قاعة المؤتمرات التابعة لمنظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في لندن، قد كان أحد تلك الوجوه، هذا هو أحمد الراشد القادم من حلب في سوريا إلى لندن.

في عام 2011 ، كان أحمد قد شارف على الانتهاء من دراسته للأدب الإنكليزي في حلب، وعندما بدأ الحراك في سوريا تقاسم أحمد مع غيره من الشباب السوريين وخاصة الأكراد، الأمل في الحصول على الحرية، فنزل إلى الشارع ووقف مع المتظاهرين في المظاهرات الأولى.

"كانت الاحتجاجات سلمية في البداية، لكن أحلامه تحولت إلى كوابيس مع بداية التسليح"، ولهذا قرر المغادرة، بحسب ما كتب أحمد في مقالٍ للغارديان عام 2016.

"وصلت إلى المملكة المتحدة في تموز/ يوليو 2015، واستغرقت رحلتي 55 يومًا" يشرح أحمد، ويتابع "في البداية اعتقدت أن الأمر سهل نسبيًا، ولكن كلما اقتربت من المغادرة وجدت أن المخاطر أكبر، غادرت شرق حلب إلى شمال العراق بسبب اشتداد القصف، وعملت في العراق مع منظمة "اليونسيف" لمدة عامين ونصف".

"لقد أصبح من الواضح بسبب تطورات الأوضاع أنه سيتوجب علي أن أقتل أو أُقتَل إذا ما بقيت في سوريا، فاخترت المغادرة، لكن بعد انتقالي للعراق بدأت الهجمات من قبل داعش على الموصل فأصبح الوضع خطرًا".

شعر أحمد بشوقٍ لزوجته وابنته الصغيرة، وقرر العودة للقائهما، وعندها بدأ بالترتيب لرحلته لمغادرة سوريا إلى المملكة المتحدة، فعبر إلى تركيا وشق طريقه إلى أزمير على ساحل بحر إيجة، من هناك سافر إلى جزيرة كوس اليونانية.

Ahmad playing football in Aleppo before 2011  Photo Private

بمجرد وصوله إلى أثينا في البر الرئيسي اليوناني، وجد أحمد شخصًا رتب رحلته، لم يكن قادرًا على دفع 10 آلاف يورو للوصول إلى المملكة المتحدة مباشرةً، فدفع نصف المبلغ ووصل إلى مرسيليا على الساحل الجنوبي الفرنسي، ومن هناك وجد طريقه إلى كاليه وبدأ محاولة كل ما في وسعه للحصول على قطار أو شاحنة متجهة عبر القناة، للعبور إلى المملكة المتحدة.


السعي للوصول إلى المملكة المتحدة

"كنت أطارد الشاحنات وسيارات النقل والمهربين، للعبور إلى المملكة المتحدة، كانوا يضعونني مع الخضار والفواكه والدجاج أحيانًا، وفي الليلة الأخيرة تمكن مهرب مصري من وضعي مع سبعة أشخاص آخرين من السودان والصومال وأفغانستان وسوريا في سيارته المحملة بالدقيق، وأخبرنا أنه بعد ساعتين سنكون في المملكة المتحدة".

يتابع أحمد "كنت متحمسًا بعد كل هذا الانتظار، وكان على المهرب أن يحبسنا بالسيارة، كان الظلام دامسا، وكنت كذلك مرهقًا للغاية من الرحلة وأردت فقط أن أصل". ويتذكر "بعد أن نزلنا إلى السيارة من الباب العلوي اختفى المهرب، ولم نتحرك من مكاننا لمدة خمس ساعات، وبعد مرور 7 ساعات، بدأنا نشعر بنقص الأوكسجين، لم يكن هناك إشارة استقبال في الهاتف، وبدأنا نشعر كأننا نختنق، وبعد 11 ساعة بدأنا نطرق على جدران السيارة حتى سمعنا السائق وسمح لنا بالخروج، وكنا وقتها بالقرب من الحدود الإيطالية".

"لقد ركبت السيارة المتجهة نحو المكان الخطأ، غضبت كثيرًا كدت أن أموت" يقول أحمد، ويتابع "كان علي العودة إلى كاليه، ثم إلى بلجيكا حيث عبرت إلى ألمانيا"، يشرح الراشد إنه فكر بالتقدم بطلب اللجوء في ألمانيا، حيث يقيم أخيه، لكنه خاف من تأخر إجراءات لم الشمل، لذلك قرر المتابعة إلى المملكة المتحدة فإجراءات لم الشمل هناك هي الأسرع.

"في ذلك الوقت، في عام 2015 ، كان شرق حلب يتعرض للقصف وكل دقيقة هناك قد يفقد الشخص حياته، لذا لم يكن لدي رغبة في الانتظار في ألمانيا حتى أجلب عائلتي".

يكمل أحمد قصته حول كيفية وصوله إلى بريطانيا "عثرت على مُهرب آخر، وضعني في مؤخرة شاحنة كبيرة تنقل رقائق البطاطس، كنت سعيداً جداً أن أكون في سيارة مع الكثير من أكياس البطاطا، أسهل بكثير من الشاحنة السابقة"، يبتسم ويتابع مازحًا، "لكني لم أتناول أي منها، وبعد ثلاثة أيام انتهى بي الأمر في غريمسبي (ميناء صيد في شمال إنكلترا) في المملكة المتحدة".


الرئيسية/نظرة على الأحداث
الحقوق